الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥باب 18: أهل الذمة
265
إحصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما، فقد وليناك أمرهما. فقال: فمشى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس، فقال: يا معشر اليهود، أخرجوا إليَّ علماءكم، فخرجوا إليه عبد الله بن صوريا، وأبو ياسر بن أخطب، ووهب بن يهوذا؛ فقالوا: هؤلاء علماؤنا فسائلهم يا رسول الله؛ فجعلوا أمرهم على أن قالوا لعبد الله بن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة، فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان غُلامًا شابًا أَحدَتُهم سنا، فألظَّ (1) به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يَا ابنَ صُورْيَا أُنشِدُكَ اللهَ وَأُذَكِّرُك أَيَّامٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَل تَعلَمُ حُكمُ اللهِ فِيمَن زَنَى بَعدَ إِحصَانِهِ بِالرَّحِمِ فِي التَّوراة؟» قال: «اللَّهُمَّ نعم، أَما والله يا أبا القاسم، إِنَّهُم ليعرفون أنَّك نبي مرسل ولكنَّهم يحسدونك». قال: فخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم فأمر بهما فَرُجما عند باب مسجده في بني عمرو بن النجار، ثُمَّ كفر بعد ذلك ابن صوريا، وجحد نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى فيه: {يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَوْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَعُونَ لِلْكَذِبِ سمعون لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ؛ أَي: الذي بعثوا منهم من بعثوا وتخلّفوا وأمروهم بتحريف الكلم عن مواضعه (2) يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُوْتَوَهُ فَأَحْذَرُوا … ) (المائدة: 41) (3) إلى
آخر القصة (4).
مالك
بن
(1) اللَّةُ: اللُّزُومُ والإِلْحَاحُ، وَقَدْ لَظَّ بِهِ إِذا لَزِمَهُ ولَمْ يُفَارِقْهُ. انظر: تاج العروس، مادة: لفظ. (2) في (م): ـ «أي: الذي بعثوا منهم من بعثوا وتخلّفوا وأمروهم بتحريف الكلم عن مواضعه». (3) وتمامها: {وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِك لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أَوْلَبِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ فَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌّ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
(4) رواه البيهقي في السنن الكبرى، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب ما جاء في حد الذميين،
ر 16896، 246/ 8.