الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧باب 18: أهل الذمة
267
عن عكرمة (1) ـ مولى ابن عباس - أنَّ هؤلاء الآيات من المائدة التي (1) قال فيها: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية (المائدة: 42) (2)، إِنَّما نزلت في الدية من بني النضير وبني قريظة، وذلك أن قتلى بني النضير (3) كان لهم الشرف يؤدون الدية كاملة، وأن بني قريظة كانوا يؤدون نصف الديَّة؛ فتحاكموا في ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى ذلك فيهم فحملهم النَّبِي على الْحَقِّ في ذلك، فجعل الدية سواء، فالله أعلم أيّ
ذلك كان.
وعن ابن عباس قال: قال كَعب بن أسد (4) وأبو صوليا وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس بعضُهم //185/ لبعض: اذهبوا إلى محمد فلعلنا نفتنه عن دينه فإنَّما هو بشر، فأتوه فقالوا: يا محمد | فإنك | قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وأنا إن اتَّبعناك اتبعنا اليهود ولم يخالفونا، وإنَّ بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك ونصدّقك، فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَأَنِ أحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَأَعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
(المائدة: 49 - 50)
(1) عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله مولى ابن عباس (25 - 105 هـ)، سبقت ترجمته في ج 1. (2) وتمامها: {وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
(3) في (ص): «بني قريظة خ النضير». أسد». (4) في (م): «كعب راشد خ بن