الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨268
كتاب
الجزء الثالث
مسألة: [في تحاكم أهل الذمة إلى المسلمين]
وإذا تحاكم أهل الذمة إلى المسلمين فرضي واحد وكره الآخر فَإِنَّهُ يُجبر. وقول الله وعل: فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (المائدة: 42) منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ (المائدة: 49).
وإذا ارتفع النصارى إلى المسلمين في حكم، فقال أحدهم: لي بينة نصارى. فأنا أمضي إلى صاحب أمرِ النصارى، وقال الآخر: لا أرضى إلا بالمسلم؛ فإنَّ المسلم يحكم بينهم بِالْحَقِّ ويقبل شهادة النصارى ولا يرفعهم إلى حاكم النصارى إلا أن يرضيا جميعًا بحكم النصارى، فهذا قول. وقال أبو عبد الله: لا يردُّهم المسلمون إلى حكّام النصارى ولو رضيا جميعًا بذلك، ولكن يحكم بينهم بِالْحَقِّ.
وإذا طلق أهل الذمة نساءهم بطلاقِ المسلمين ثُمَّ ارتفعوا إلى المسلمين، وكره الزوج فراقها وطلبت هي ذلك؛ حكم به عليه. وإذا رفع ذلك إلى المسلمين فرّق بينهما.
وإذا رفع أحد الخصمين منهم في الحقوق التي تكون بينهم إلى المسلمين نظروا في أمرهما وحكموا في ذلك الأمر بحكم المسلمين وجبروهما عليه. ومن الأشياء ما يستحلونه في دينهم من الخمر /186/ وأكل الخنزير فليس للمسلمين أن يعرضوا لهم في ذلك إذا لم يظهروه بين أظهرهم ويستتروا به عنهم. ومن شرب منهم وسكر فلا حدّ عليه. وإذا أسلم يهودي أو نصراني وفي يده ربح من ربا، وكان يستحله؛ فما نرى عليه فيما بقي في يده بأسًا.
وإذا أتى الذمي امرأته وهي حائض أو في دبرها، وطلبت ذلك إلى