الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩باب 18: أهل الذمة
269
المسلمين وأقرّ بذلك أو أنكر؛ فحكمه عندنا في هذا حكم المسلمين إذا رفع إليهم كسبيل أهل الصلاة.
وإذا أصاب أهل الذمة حدودًا أقامها الإمام بما عنده من حكم الله بما
هم يحرمونه في دينهم.
وإن كان بينهم وبين المسلمين منازعة في الأموال كانت الخصومة بينهم
وبينهم، والحكم في ذلك كالخصومة والحكم بين المسلمين.
وقال محمد بن محبوب قولا يَدُلُّ على غير ما قلنا فيهم، من ذلك أنَّه من مسلم جاز أن يؤخذ منه شفعة (1) الإسلام،
قال: إذا اشترى الذمي
مالا
وإن لم يكن الذي يطلبه جارًا للمال.
وكذلك لو وجب لمسلم حق على ميت ولذمي حق على ذلك الميت، ولم يخلف وفاء لحقيهما؛ أن الذمي لا يضرب له مع المسلم بحقه، وإِنَّمَا. يدفع إلى الذمي إن فضل بعد استيفاء المسلم حقه.
وقد غلط بعض مخالفينا في وجه آخر فقال: للإمام أن يحكم بين أهل الذمة إذا احتكموا إليه، وله أن يعرض عنهم ولا يحكم بينهم، واحتجوا بظاهر الآية: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (المائدة: 42)، قال: وهذا تخيير. وهذه الآية عند العلماء منسوخة بقوله تعالى /187/: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (المائدة: 49).
وإذا رفع واحد من أهل الذمة إلى حاكم من المسلمين خصومة بينه وبين خصمه حكم بينهما بحكم الإسلام، فإن لم يترافعوا إلى حكام المسلمين لم يتعرض عليهم في أديانهم وخصوماتهم إلا أن يطلبوا هم
(1) في (م): بشفعة.
ذلك.