الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠270
كتاب
الجزء الثالث
وإذا رفع يهودي على يهودي في ميراث أو غيره إلى المسلمين، فكره خصمه محاكمته إلى المسلمين؛ فإنه يجبر على ذلك.
فصل: [سيرة المسلمين في أهل الذمة]
قال أبو المؤثر: ومن سيرة المسلمين في أهل الذمة أن لا يدعهم يضمون ولا يفرّقون، ولكن يقصرون شعورهم مقدّم الرأس ويطيلون شعر القفا حتَّى يعرفهم الطارئ من الناس، ولا يردُّون العمائم على اللحى، ويشدون في أوساطهم بالهمايين (1) (وهي الكساتيج) (3)، ولا يحتذون حذاء المسلمين، ويقلبون شِرَكَهم، ويقطعون الأخفاف إلى الكعبين ولا يركبون على السروج
6 (8)
ولكن على الأكف (3)، ولا يزاحمون المسلمين في طرقاتهم ومجالسهم ولا يدخلون المساجد، ولا يرفعون أصواتهم فوق أصوات المسلمين. ولا يظهرون الخمر، فإذا أظهروها أهرقها المسلمون. ولا يظهرون الصلب في يوم بيعتهم ولا غيره، وليغمضوها في بيعتهم فإن أظهروها فللمسلمين
(1) في (ص): بالهناب. والهمايين جمع هِمْيَان وهو كَيس يُجعَل فيه النفقة ويُشدّ على الوسط. قال الأزهري: هو فارسي معرب دخيل. وقيل: هو التكة، وقيل الهِمْيانُ: المِنْطَقة كُنَّ يَشددن به أَحْقِيَهُنَّ إما تِكَةٌ وإِما خَيْطُ. وقيل: شِدادُ السَّراويل. تهذيب اللغة؛ المصباح المنير؛ اللسان، (همن، همي).
(2) في النسخ: «الكشانيح»، ولم نجد من ذكرها بهذا اللفظ. ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من كتب التاريخ واللغة. والكساتيج، جمع كُشتيج (بالضم) وهي خَيْطٌ عَليظٌ بِقَدْرِ الأَصْبُعَ يَشُدُّهُ الذمّي فَوْقَ ثِيَابِه دُونَ مَا يَتَزَيَّنُونَ بِهِ مِنْ الزَّنانِيرِ الْمُتَّخَذَة مِنْ الْإِبْرِيْسَم. وهو معرّبُ «كُشتي»، أي نوع من أنواع المناطق والهمايين تشدُّ في الأواسط كما تشدُّ النصارى أوساطها بالزنانير. انظر: تاج العروس؛ (كستج). المسعودي: التنبيه والإشراف، ص 94. المطرّزي: المغرب في تريب المعرب، 410/ 4. (3) الأكف مفرده إكاف وأكاف ووكاف الحمار بَرْدَعَته، وهو من المراكب شبه الرّحالِ والأقتاب. انظر: الصحاح في اللغة؛ اللسان؛ تاج العروس، (أكف)
(4) في (م): «في مجالسهم».