كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

باب 18: أهل الذمة

مسألة: [في التصنع للذمي والسلطان]

281

والتصنُّع للذمي والسلطان وغيره جائز إذا كان لأمر وقضاء حاجة

يستعين بها على أمر الدنيا والآخرة، والله أعلم.

مَسأَلة: [في معاملة أهل الذمة]

قال أبو محمد رحم الله أجمع علماء أصحابنا فيما علمت على المنع من مصافحة أهل الذمة، وأن يُعادوا إذا مرضوا، وأن يُكنّوا إذا خوطبوا، وأن يُبدؤوا بالسلام إذا لقوا. والنظر الا | يوجب عندي ذلك إِلَّا من قصد إلى تعظيمهم أو إحلالهم بذلك؛ ألا ترى إلى قول الله - جل ذكره ـ: ﴿لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (الممتحنة: 8 (1). وقال رجل: إِنَّمَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} الآية (الممتحنة: 9) (2). وقد أمر المسلمون بالاحتفاء (3) بأهل / 196 / الذمة وذلك جائز، وإن كان قد منع من ذلك بعضهم، وأن يُصافحوا أو يُكنوا أو تُعظم أقدارهم، ولا أعلم بذلك بأسًا، والله أعلم.

وقد روي أن رجلا من وجوه اليهود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأكرمه وأجلسه على وسادة، وقال: (إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمٌ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ». وفي خبر آخر: «إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمَةُ قوم فأكرموه. وهذه الهاء تزيدها العرب في الكلمة للمبالغة كما قالوا: رجل علامة للعالم، ونشابة للنساب.

(1) وتمامها: {وَلَمْ يُخرجُوكُم مِّن دِيَرَكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا الهمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. (2) وتمامها: {وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَتَوَكَّمْ فَأَوَلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). (3) في (ص): الاحتقار. (4) رواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظه، باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، ر 3712، 1223/ 2.

(5) ذكره ابن عبد البر في التمهيد 35/ 12. والخطابي في غريب الحديث، 268/ 1.