كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

284

كتاب

الجزء الثالث

وإذا تحولت الكتابية إلى المجوسيَّة لم يَحِلّ نكاحها؛ لأنَّها مشركة، وقد برئت من الكتاب الذي حَلّ به نكاحها /198/

وإذا تحولت المجوسية إلى اليهودية أو النصرانية لم يحلّ للمسلمين نكاحها؛ لأنَّ الله لم يحل لنا نكاح المشركات، وإنَّما أحل نكاح أهل الكتاب (1)؛ وهذه في الأصل ليس من أهل الكتاب، وكان المسلمون ممنوعين من نكاحها وهي في حال المجوسية، فنقلتها إلى اليهودية والنصرانية ليس بمزيل عنها حكم الشرك، وكأنها انتقلت من شرك إلى شرك فليس هي في الأصل من أهل الكتاب. ألا ترى أن من كان في الأصل ليس هو من أهل الكتاب و [لا] كان من النصارى أنه لا تؤكل ذبائحهم ولا تَحِلَّ

نساؤهم. وهذه تحوّلها ليس بمزيل عنها حكم الشرك والمجوس.

وإذا خرج يهودي إلى النصرانية أو المجوسية، أو النصراني إلى اليهودية والمجوسية، أو مجوسي إلى اليهودية أو النصرانية، فللمسلمين (2) تركهم

على ذلك؛ لأنَّهم كلهم أهل شرك ولا يجبر على الرجوع إلى دينه.

وفي أثر ا: ومن خرج من دين أهل الكتاب إلى دين أهل الأصنام لم نحفظ فيه شيئًا، ولكن رأينا أن لا يترك ولا كرامة له (3). فإن مات وقد ارتد إلى ملة غير ملته من ملل الشرك، ولم يدخل في الإسلام؛ ورثه ورثته من أهل ملّته خرج منها إلى غيرها من ملل أهل الشرك؛ هكذا عن أبي علي الخراساني

(1) في (م): الكتابين.

التي

(2) في (م): فللمسلم.

(3) في (م): أن يترك.

(4) أبو علي الخراساني (ق: 3 هـ): عالم فقيه من علماء القرن الثالث الهجري. ذكر محمد بن (ت: 260 هـ) أَنَّه رآه يكلمه رجل خلف جنازة وهو يردّ عليه. انظر: الشقصي:

منهج الطالبين، 406/ 3 (ش).