الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩باب 18: أهل الذمة
289
وقال محمد بن محبوب: إِنَّهُ لا يرى أن يمنع المجوسي أن يشرف بناءه وعليه (1) أن يستر. وقال رأيت في كتاب أنَّه لا يمنع، وأخبرت أبا علي بذلك فأعجبه وأمرني أن أقيدها.
مسألة: [في محاربة الرجل لأهل الذمة]
وإذا حارب رجل من /202/ أهل الذمة، وانحاز بأهله وماله؛ سبوا، وماله غنيمة. وإن لم ينحز بهم وهم بين ظهراني المسلمين؛ فما كان معه من مال فهو غنيمة، وما كان عند أهله من مال وأصل فلبنيه، والله أعلم.
في المجوس:
يقال: إن المجوس هي فارسية معربة وأصله موكوس. قال: وذلك أنَّهم نسبوا إلى رئيس لهم كان كثير شعر الأذنين، فقالوا له بالفارسية: موكوس، ثُمَّ أعربت الكلمة فقالوا: موجوس، ثُمَّ أسقطوا الواو الأولى لكثرة ما يجري على ألسنتهم، فقالوا مجوس، ثُمَّ قالوا في النسبة مجوسي.
فَأَمَّا لغة العرب: فمجوس معناه مقتول أو مطلوب. قال أبو عبيدة في قول الله عَل: ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ (الإسراء: (5) قتلوا. وقال غير أبي عبيدة: جاسوا طلبوا من فيها كما يجوس الرجل الأخبار.
وقال آخرون جاس طلب وتَجَسَّس تَفَعَّل، ومنه: الجاسوس، وهو المتطلب الأخبار. وقال الكلبي والحسن: فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ} قتلوكم بين بيوتكم في طرق دياركم. وقال الفراء مثل ذلك، وقال: جاسوا وحاسوا
بمعنى واحد، وهو ذهابهم.
(1) في (ص): وعلى.