الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩١باب 18: أهل الذمة
291
رواية: قال أصحابنا: إن عمر رحم الله أتى اقدا تزوج ابنته، فأمره بمجوسي أن يفارقها. فقال المجوسي: يا أمير المؤمنين أتنقض ما صنع نبيكم؟ فقال: عمر: اللهم لا قال أفليس قد قبل نبيكم منا (1) الجزية، وأقرنا على ديننا؟ قال: نعم، اثبتوا على ما عاهدكم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فصل: [في حكم المجوس]
والمجوس ليسوا بأهل كتاب وواجب قتالهم، فإذا بذلوا الجزية وجب قبولها باتفاق الأمة.
وقد روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المجوس؟ فقال: «سَنُّوا بِهِم سُنَّةَ أهل الكِتاب». وروى عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الجزية من
مجوس هجر
(2)
والدليل على أن لا كتاب لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سَنُوا بِهِم سُنَّةَ أَهلِ الكِتاب». ولو كان لهم كتاب لما أمر أن يسن بهم سنة غيرهم من أهل
الكتاب.
وأيضًا: فإن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا كتب إلى قيصر كتب: {قُلْ يَنأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ … ) (آل عمران: (64) (3) الآية /204/. وكتب إلى کسري من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى، وفي هذا دليل على أن كسرى
ليس من أهل الكتاب.
(1) في (م): «مدخ منا».
(2) رواه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف بمعناه أبواب الجزية والموادعة، 2987،
1151/ 3
(3) وتمامها: أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).