كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢

كتاب

292

الجزء الثالث

قال الشافعي: المجوس كان لهم كتاب ثُمَّ رفع عنهم، في الصحيح من

قوليه. وفيه قول آخر: إنَّهم لم يكن لهم كتاب، وهو قول أبي حنيفة. وروي عن علي في قصة طويلة ذكرها في شأنهم حيث اختلف الناس فيهم فقال: أنا أعلم الناس بهذا، إنه كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، فسكر ملكهم ذات ليلة فوقع على ابنته فعلم به بعض أهل مملكته، فلما أصبح أتوه ليقيموا عليه الحد، فدعا أهل مملكته فقال: إن خير الأديان دين أبينا آدم وإنه كان ينكح بناته من بنيه، ولست أرغب بكم عن دينه، فأجابوه إلى ذلك، وقتلوا الممتنعين عن آخرهم فأسري بكتابهم ومحي من صدورهم، ورفع العلم من بين أظهرهم.

والمجوس وأهل الكتاب أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر منهم الجزية.

}

قال الشافعي: فَأَمَّا قوله وجَل: {إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَبُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا) (الأنعام: 156)، فلا يمكن التعلق به؛ لأنَّ بالإجماع أنَّه أنزل الكتاب على أكثر

من طائفتين؛ لأنَّه أنزل على داود وغيره من الأنبياء الكتب. وإنَّمَا المراد بالآية أنزل الكتاب على طائفتين وأقره فيهم، وغيرهم) لم يقره فيهم، هكذا الجواب عما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة مِمَّا يَدُلُّ على أنَّهم ليسوا بأهل الكتاب، إِنَّمَا أراد بهم غير متمسكين بكتاب في الحال، هكذا وجدت

في كتب بعض قومنا، والله أعلم. /205/

(1) في (ص) وغيره. وفي (م): «وغيره ع وغيرهم».