كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧

باب 19: في أطعمة أهل الكتاب وغيرهم من المشركين وذبائحهم ورطوباتهم

297

أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} الآية (الكهف: (19) 1)، ا وقال الله وعل: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا) الآية (الإنسان: 8) (2)، فليس يختص هذا باللحم بل هو كُلّ ما يطعم ويؤكل، والله أعلم.

وعن قومنا: وإذا رفع الكتابي صوته بغير اسم الله لم يجز أكل ما ذبح؛ لأن قول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ (المائدة: 5) عموم، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (المائدة: 3. والنحل: 115)، وقوله عل: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (الأنعام: (121) خاص (3)، والخاص يقضي على العموم.

| قال: فإن قال قَائِل: إنَّ الله تعالى أباح لنا أكل ذبائحهم مع علمه أنَّهم يذبحون بغير التسمية ويذبحون للكنائس، وإذا كان ذلك كذلك جاز لنا أن نأكل ما سمي من طعامهم.؟!

قيل له: هذا غلط؛ وذلك أن الله تعالى لَمَّا علم من ذبائحهم ما لم يذكر اسم الله عليها، ومنها ما يهلون بها لغير الله، ومنها ما يذبحون لكنائسهم؛ خص من جملة طعامهم ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾؛ فمجموع الآيات يوجب أكل كل ما سمي من طعامهم إلا ما أهل لغير الله، وما لم يذكر اسم الله عليه، وما ذبح على النصب. ولو جاز أن تحمل هذه الآية على ظاهرها لجاز أكل الميتة ولحم الخنزير؛ إذ هذا كله من طعامهم.

(1) وتمامها: {فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا.

(2) وتمامها: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا.

(3) في (م): خصوص.