كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩

باب 19: في أطعمة أهل الكتاب وغيرهم من المشركين وذبائحهم ورطوباتهم

299

قوم: إِنَّمَا سماهم أنجاسًا لملامستهم الأنجاس وقلة توقيهم لها. وقال أصحابنا: هم أنجاس في أنفُسهم، ولم أعرف وجه قولهم إن النجاسة التي سمّاهم الله تعالى بها وجبت لأعيانهم أو لأفعالهم، فإن كانت العين نجسة افلا تزول النجاسة | ما كانت العين موجودة كالدم والبول والعذرة ولا يصح للطهارة منه ما كانت عين الشيء قائمة وإن كان اسم نجس يقع عليه بفعله الذي هو اعتقاد الشرك يزول بزواله ويثبت بثبوته، فقد قالوا: إن يده إذا غسلها بالماء ثُمَّ لاقت طاهرًا رطبًا لم تؤثر فيه نجسًا، وأجازوا أكل ما عمله أهل الكتابين من الجبن الذي / 210 / من اللبن، ولم يشترطوا في هذا الموضع غسل أيديهم.

وروى محمد بن أبي المؤثر عن الفضل بن الحواري (1) أنه دخل على زياد بن الوضاح ومعه مجوسي يأكل معه وهما يصطبغان من إناء (2)

واحد.

وفي بعض قولهم: إن طعام أهل الكتاب جائز أكله رطبا كان أو يابسا بظاهر الآية. وذكر محمد بن محبوب: أنَّ هذه الآية في الذبائح خاصة، وما عدا ذلك فيجب اجتنابه منهم إلا ما مشوه وأيديهم جافة وهو جاف أيضا، إلا ما يعلم أنهم مشوه وأيديهم رطبة.

وقال أيضا: لا يجوز أن يصلّى فيما يشترى من ثيابهم إلا أن يكون

(1) الفضل بن الحواري السامي، أبو مُحَمَّد (ت: 278 هـ): عالم فقيه من بني سامة بن لؤي بن غالب. أخذ عن: محمد بن محبوب وموسى بن علي وغيرهما قيل فيه وفي عزان بن الصقر: «إنهما في عُمان كالعينين في جبين لعلمهما وفضلهما. عاصر الإمام المهنا بن جيفر (237 هـ)، ثم الإمام الصلت بن مالك (272 هـ). له: كتاب الجامع (مط) وغيره من الآراء. انظر: تحفة الأعيان، 134/ 1 … إتحاف الأعيان 197/ 1 معجم أعلام إِبَاضِيَّة المشرق (ن. ت). (2) في (م): وعاء.