كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

باب 19: في أطعمة أهل الكتاب وغيرهم من المشركين وذبائحهم ورطوباتهم

301

وأيضا فما روى عمران بن حصين:/211/: «أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَوضَّأَ من ماء في مَزادة مُشرِكَة» (1)، وما روي عن عمر أنَّه توضأ من ماء في جرَّة نصرانية»، ولا مخالف له، وتأويل الآية أنَّهم أنجاس الاعتقاد والأديان لا الأبدان، وَأَمَّا حديث أبي نعامة: أنه سأل النبي عن أواني الطين وطبخ فيها لحم الخنازير؟ فلهذا أمر بغسلها» (2)، والله أعلم.

مسألة: [في جبن أهل الكتاب]

قال أبو محمد رحمه الله: والجبن جائز شراؤه من أيدي أهل الكتاب، هم والمسلمون في ذلك سواء على قول موسى بن علي؛ لأنَّ الله أحلَّ طعامهم. وإذا قالوا: إنَّ الجبن من عمل أهل الكتابين، أو إنَّه من عمل المسلمين جائز شراؤه وأكله.

وَأَمَّا غير موسى ابن علي | فلم يجز أكل ما مشوه بأيديهم مما يلحقه رطوبة أيديهم، وتأول الآية وجعلها في الذبح دون غيره، وبهذا يقول محمد بن محبوب رحم الله.

والجبن العُماني فلا تسل عن تضمينه؛ لأنَّه مَعروف أنه من عمل

المسلمين.

وكذلك كُلّ جبن جلب من بلدان المسلمين فواسع شراؤه بغير سؤال. وَأَمَّا المجلوب من سائر البلدان التي فيها أخلاط الناس مسلمون ومشركون (3)، ويتخوّف أن يكون من عمل المشركين يأمر أصحابنا بالسؤال

(1) ذكره الشوكاني، وعزاه إلى الصحيحين، ولم نَجِدْهُ في أي منهما. انظر: نيل الأوطار، 26/ 1. (2) لم نجد من أخرجه عن أبي نعامة، وإنَّما سبق بمعناه عن أبي ثعلبة الخشني. والله أعلم. (3) في (م): «مشركون ومسلمون».