الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢كتاب
302
الجزء الثالث
عن ضمانه احتياطاً وخروجًا من الشبهة خوفًا من مواقعة (1) الحرام في الغائب، تزهُدًا منهم واحتياطا لما ركب الله تعالى | فيهم من الشدة في المذهب، والاحتياط في الدين
وليس بواجب علينا أن نسأل عما نجده في أيدي الناس وحيث تجري أحكامهم بتحريم المحرمات في أسواقهم، ولكن على الظاهر من الحكم.
وإِنَّما دخلت الشبهة في الجبن للعرف /212/ والعادة من أفعال المشركين فيه أنَّهم يلقون إنفِحَة الميتة من ذبائح المجوس في اللبن فنجسوه؛ فمن هاهنا دخلت الشبهة فيه لا لمعنى اللمس.
والجبن المأمور بالسؤال عنه هو المعروف ببلدِ أصفهان، وهو كبار الجبن وعظيمه الذي نجده منضدًا في الدكاكين بعضه على بعض، يرى لونه يضرب إلى الصفرة، وهذا الجنس من الجبن هو المأمور بالسؤال عن ضمانه، وما سواه من الجبن فَغير مأمور بالسؤال عنه. فإن كان بائعه من أهل الكتاب فسألتهم عن ضمانه فأخبروا أنَّه مضمون جاز شراؤه. وسؤالهم أن تقول: هذا الجبن من عمل
المسلمين أو من عمل أهل الكتابين؟ فإذا قالوا: نعم، وهو المراد بالسؤال. ومعنى الضمان: أن المسلمين تولّوا عمله وضمان طهارته دون غيرهم من أهل الأنجاس فإذا سألته عن طهارته فقال لك: هو من عمل المسلمين أو أهل الكتابين، فقد ضمن لك طاهرًا من النجس، فأجرى عليه اسم الضمان لما ضمن من سلامة تطهيره، والله أعلم.
وإذا قال النصراني في الجبن: إِنَّهُ من عمل نصارى (2) غيرنا؛ لم يؤكل
ولم تقبل شهادتهم. وإن قالوا: إِنَّهُ عملنا أكل.
(1) في (ص): موافقة.
(2) في (م): «نصراني خ نصاري».