كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

باب 19: في أطعمة أهل الكتاب وغيرهم من المشركين وذبائحهم ورطوباتهم

303

وكذلك اليهودي إذا قال: إِنَّهُ (1) من عملي أكل. وإن قال: هو [من] عمل

غيري لم يؤكل.

والجبن العماني لا بأس بأكله من عند المنافق. وقال أبو الحسن: جائز أكل الجبن من عمل أهل الكتابين عند أهل عُمان. قال: وأنا لا أحبُّ ذلك.

فصل: [في الجبن]

جاء في الحديث: «كُل الجُبْنَ عَرَضًا» (2)؛ أي: اعترضه وكُله، ولا تسأل عنه حيث وجدته، عند ذمّيّ أو مسلم، أو هو من عمل أهل الكتاب أو غيرهم. قال خالد بن صفوان (3): /213 / يا جارية، أطعمينا جُبنًا فَإِنَّهُ يفتق الشهوة، ويطيب المعدة، وهو من حمض العرب. قالت: ما عندنا منه شيء. فقال: لا عليك إِنَّهُ ليقدح في الأسنان ويستوكي عليه البطن)، وهو عمل

أهل الذمة. فَعَجب من مدحه وذمّه في حال واحدة.

(1) في (م): هو.

(2) رواه عبدالرزاق في مصنفه أثرا عن محمد بن علي (ابن الحنفية) بلفظه، باب الجبن، ر 8793، 541/ 4. وابن سلام في غريب الحديث أثرًا عن محمد بن الحنفية، 348/ 4. ولم نجد من ذكره مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.

:

(3) خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم التميمي المنقري (ت: 133 هـ). وقد جاءت مثل هذه الرواية في بغية الطلب في تاريخ حلب لكمال الدين عمر بن أحمد (3056/ 7): «كان خالد بن صفوان بن الاهتم التميمي يأكل خبزًا وجبنًا إذ سلم عليه أعرابي فقال له: هلم الى هذا الخبز والجبن فإنه حمض من حمض العرب وهو يسيغ اللقمة ويفتق الشهوة وتطيب عليه الشربة فانحط الاعرابي فلم يبق شيئًا منهما فقال: يا جارية زيدينا خبرا وجبنا فقالت: ما بقي عندنا منهما شيء فقال خالد الحمد لله الذي صرف عنا معرته وكفانا مؤونته والله أني ما علمته ليقدح في السن ويخشن الحلق ويربو في المعدة ويعسر في المخرج. فقال: الاعرابي والله ما رأيت قط قرب مدح من ذم أقرب من هذا». (4) في (م): «إِنَّهُ ليقرح في الأسنان ويستوكي عليه النظر».