كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

باب 19: في أطعمة أهل الكتاب وغيرهم من المشركين وذبائحهم ورطوباتهم

309

وإن أهدى ذمّي إلى مسلم طعامًا أو لحما فجائز قبوله وأكله؛ لما ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قبل هديَّة اليهود وغيرهم. وقبل من اليهودية الشاة التي سمته فيها. خبرها عن ابن المعلا (1) قال: أهدت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن

مشكم شاة مضلية، وقد سألت: أي عضو من الشاة أحبّ إليه صلى الله عليه وسلم؟ فقيل لها: الذراع. فأكثرت سمّها، ثُمَّ سَمَّت سائر الشاة. فَلَمَّا وضعها بين يديه صلى الله عليه وسلم تناول الذراع فلاك منها مُضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور (2)، وقد أخذ منها كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم، فَأَمَّا بشر فأساغها، وَأَمَّا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فلفظهَا، ثُمَّ قال: «إنَّ العضوَ لَيُخبِرُنِي أَنَّه مَسمُوم»، ثُمَّ دعا واعترفت. فقال: «ما حملك على ذلك؟» فقالت: بلغت من قومي ما لا يخفى (3) عليك، فقلت: إن كان ملكًا استرحت منه (4)، وإن كان نبيًّا فسيخبر فتجاوز عنها. ومات بشر بن أكلته البراء من التي أكله

(0)

قال أبو البختري (6): لَمَّا مات بشر قتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم قصاصا به

والله أعلم.

(1) مُحَمَّد بن المعلى بن النير الكندي الفشحي (ق: 2 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1. (2) بشر بن البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي من سلمة (ت: 7 هـ): صحابي بدري من الرماة شهد العقبة والمشاهد كلها، ومات بخيبر أكلة أكلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة التي سم فيها. آخى بينه وبين واقد بن عبد الله التميمي، يقال له الجعد سيد بني سلمة. انظر: ابن حبان: الثقات، 30/ 3. وابن

بني

(هـ) من

عبد البر: الاستيعاب، 1/ 51.

(3) في (م): «ما لم يخفى».

(4) في (م): «إن كنت ملكا استرحت».

(5) انظر القصة بلفظها في تاريخ الطبري، 138/ 2.

(6) سعيد بن فيروز الطائي، بالولاء، أبو البختري (82 هـ): محدث فقيه ثائر من أهل الكوفة. روى عن ابن عباس وطبقته. وثار على الحجاج مع ابن الأشعث، فجاءه القراء يؤمرونه عليهم، فاعتذر بأنه من الموالي، ونصحهم بتأمير رجل من العرب، فأمروا جهم بن زحر الخثعمي. خرج مع القراء على الحجاج، فقتل بدير الجماجم. انظر: الزركلي: الأعلام، 3/ 99.