كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٣

باب 19: في أطعمة أهل الكتاب وغيرهم من المشركين وذبائحهم ورطوباتهم

313

الصابئون

قال ثعلب: يقال: صباً الرجل، إذا خرج من شيء إلى شيء، والصابئون منه. يقال: صبوت إلى فلان منه. ويقال: إنَّ الصابئين قوم مالوا من النصرانية إلى المجوسيَّة، فخرجوا من مِلَّة إلى ملة، فإن أخذ من ذلك فهو من صبا يصبو إذا اشتاق وتبعه ومال إليه، وقال الشاعر:

صبوت ولم تصب ورأسك أشيب وَفَاتَتْكَ بِالرَّهْنَ المُرَامِقِ زَيْنَبُ (1)

وقال أبو عبيدة (2): في قوله وجل: (وَالصَّبِئِينَ} (البقرة: 62) قال: الصابي الذي يخرج من دين إلى دين؛ أي طلع وقال في قوله تعالى: {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) (يوسف: 33): أهواهن وأميل إليهنَّ وأنشد الحارث بن سفيان (3): صَبَا صَبْوَةٌ بَلْ لَجَّ وَهْوَ لَجُوجُ وزالت له بالأنعَمين حدوجُ

و (4)

وكان المشركون يسمون النبي الصابئ؛ يعنون: أنَّه صبا عن أصنامهم إلى دين الإسلام، وكذلك كانوا يقولون في صدر الإسلام لِكُلِّ من دخل في الإسلام فقد صبأ، يعنون: أنه قد رغب عن الأصنام، ومال إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتبعه على الإسلام.

والصابئ في قول أبي عبيدة من صباً يصبَأُ فهو صابئ، معناه: طلع. وفَرَّق بينه وبين (أصبو إليهنَّ الذي هو من صَبَا يصبو صبوا)؛ لأَنَّ ذلك

مهموز وهذا غير مهموز.

(1) البيت من الطويل لأوس بن حجر في ديوانه، ص 1 بلفظ: «صبوت وهل تصبو .. ».

(2) في (م): «أبو عبد الله».

(3) في (م): «الحارث بن شعبان».

(4) البيت من الطويل للراعي النميري في ديوانه، ص، 40، وفي جمهرة اللغة، 1024/ 2. ولم

نجد من نسبه إلى الحارث بن سفيان.

(5) في (ص): تصبوا. وفي (م) ناقصة، والتصويب من معاجم اللغة.