الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧باب 20: الجزية وأحكامها
317
فصل: [في تفسير قوله عل: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ … ] قوله وعل: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} (التوبة: 29)، فيها
أقاويل كثيرة: قال قوم: عَن يَدٍ) معناه من يد عن أنفسهم. وَقِيلَ: عَن يَدٍ: عن قوة بِكُم عليهم. وقيل: عن ظهور يد عن ذلّ منهم. وقيل: عن قوة منهم بأداء ما يلزمهم. وقيل: أي: يدفعها بيده ولا يدفعها عنه غيره. وقيل: عن عهد لهم /223 عندكم. وقيل: عن يد لكم عليهم؛ أي منة مننتم عليهم بأن قبلتم ذلك منهم. ويقال: عن مَنَعة منكم لهم. وقيل: عن مقدرة منكم عليهم. وقيل: عن ذلّ وقهر. وقيل: عن إنعام منكم عليهم بقبول الجزية منهم. وقيل: عن يد؛ أي: قياما وهم صاغرون. وقيل: عن مقدرة منكم عليهم وسلطان، من قولهم: يدك علي مبسوطة؛ أي قدرتك وسلطانك وما لك، على يد: أي:
سلطان وقدرة، وقال الشاعر:
فَفِي يَدِكَ اليُمْنَى قُضَاعَة كُلُّهَا وَفي يَدِكَ اليُسرَى سُلَيمٌ وَعَامِرُ (1) واليد ـ أيضا في غير هذا -: القوة على الشيء والاحتمال له، وقال الشاعر (2):
فَلَا يَدَ لِي بِالْهَجْرِ لِما هَجَرْتِني وَلَيسَ عَلَى مَا تَفْعَلِينَ مُعِينُ (3)
واليد - أيضًا ـ على وجوه أخرى ذكرتها في باب التوحيد
وقوله جل: وَهُمْ صَغِرُونَ):يقولون مذلّون؛ أي: [إن] أَعطَوْا خيرا لم
(1) لم نجد من ذكره.
(2) في (م): «قال آخر».
(3) لم نجد من ذكره.
(4) في الجزء الثاني من هذا الكتاب في [معنى اليد في حق الله تعالى]، ص 78.