الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٨318
كتاب
الجزء الثالث
يؤجروا، وإن أخذ منهم كرها لم يثابوا، ويقرّوا بأن الذي فعلتم بهم تفضّل
عليهم. وتقول: قم صاغرًا، ولا يقال اقعد صاغرًا، وقال الشاعر: قُم صَاغِرًا يَا شَيخَ جَرمٍ فَإِنَّمَا يُقَالُ لشَيخ القَومِ قُم غَيْرَ صَاغِرِ (1) ويقال: يعطيها وهو قائم والذي يأخذها جالس. ويقال: إعطاؤهم إيَّاها هو الصغار.
وعن ابن عباس: يمشون بها صغرة مُتَلتلين (2) بها.
وكان أول جزية فتحت في الإسلام وصالح عليها بنو قريظة والنضير، وأوّل ذل (3) أصاب أهل الكتاب، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم قتالهم حتى صالحوه وأدوا الجزية.
فصل: في أحكام الجزية وممن تؤخذ؟]
-
قال المفضل: إِنَّمَا أمر الله تعالى بأخذ الجزية من أهل الكتاب دون عبدة الأوثان ـ عندي والله أعلم - / 224/؛ لأَنَّ مع أهل الكتاب كتب الله الذي فيها الْحَقِّ، فإن كانوا قد حرَّفوها فأمهلهم الله تعالى برحمته من القتل وأمر عجل بإصغارهم بالجزية لينظروا في كتبهم، ويتدبرها ذو الفهم
(1) البيت من الطويل لزياد الأعجم في ديوانه. انظر: الموسوم رعة الشعرية بلفظ: «فَقُم صاغرا يا شَيخ جَرمِ فَإِنَّما يُقالُ لِكَهل الصدقِ قُم غَير صاغِرِ» وجاء في الأغاني للأصبهاني 384/ 15؛ بلفظ:
قم صاغرا يا كهل جرم فإنما يقال لكهل الصدق قم غير صاغر»
(2) في النسخ: «بناولبون، والتصويب من فتح القدير، كما جاء في الفائق للزمخشري: «والتلتلة: من قولهم: مرَّ فلان يتلتل فلانًا، إذا عنف بسوقه. وقيل: هي التخييس والتذليل». وجاء في تفسير الطبري: يمشون بها وهو كارهون»، وفي تفسير البحر المحيط: «يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها»، وفي معاني القرآن للنحاس: «يمشون بها ملبين». (3) في (م): «ذَلِكَ خ ذل».