الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩باب 20: الجزية وأحكامها
319
منهم فيقفوا على الْحَقِّ منها فيتَّبعوه. ولم يكن لأهل الأديان ما يرجعون إليه مِمَّا يقفهم على الْحَقِّ أو يرشدهم إلى الهدى، فكان إمهالهم زائدا في شركهم بالله تعالى واتخاذهم آلهة من دونه أبى الله وعجل أن يرضى منهم إلَّا الإسلام أو القتل.
وعن علي أنه كان يأخذ الجزية من أصحاب الإبر الإبر، ومن أصحاب
الحبال الحبال، ومن أصحاب الْمَسَال (1) المسال، والله أعلم.
ولا يجوز أخذ الجزية من الصابئين والسامرة؛ لأنهم ليسوا من أهل الكتاب، وقد قامت عليه الدلالة من طريق الأثر والاتفاق في المجوس، فسلم ذلك للدليل فيهم [وإلا] ما جاز قبول الجزية منهم.
ولا يجوز قبول الجزية من المشركين والجاحدين | من | غير اليهود والنصارى والمجوس، ولا أجد (2) أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قبل من عبدة الأوثان الجزية وأقرهم على عبادتهم. روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يُقاتَلُ العرب على الإسلام ولا يُقبل منهم غيره، وأمر أن يُقاتل أهل الكتاب حتَّى يُعطُوا الجزية عن يد وهم صاغرونَ» (3).
وقال أبو عبيدة: إِنَّمَا أراد بالعرب هاهنا عبدة الأوثان الذين تنصروا وتهوّدوا قبل الإسلام؛ لأنّه قد أخذ الجزية مِمَّن دخل في جملة أهل الكتاب قبل الإسلام قال: وأجمع الجميع أن المشرك إذا كان مطيقا لأداء دينار فغير
جائز أن يقبل منه دونه.
(1) المسال:
جمع
مسلة، وهي
المخيط الضخم، أو الإبر العظام. انظر: لسان العرب، وتاج
العروس؛ مادة: سلل.
(2) في (ص): «واحد ولعله: ولا أجد»، وهو ما أثبتنا. (3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.