الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠320
كتاب
الجزء الثالث
ومن أقرّ بالجزية من يهودي أو نصراني أو مجوسي أو صابئ /225/ قبلت منه وأقرّ على دينه وحرمت دماؤهم وأموالهم ونساؤهم. ومن (1) تقبل منه الجزية لا يجري عليه السباء. وقيل: إذا أعتق مسلم عبدا يهوديًا أو نصرانيا فلا جزية عليه، وانظر في ذلك. قال الشافعي: لا تؤخذ الجزية من عبدة الأوثان. وقال أبو حنيفة: إذا كان من العجم جاز أخذها منهم.
قال [الشافعي]: وتجب الجزية على الفقير الذي لا كسب له ولا مال في
أحد قوليه. وفي قول آخر: إنَّه لا جزية عليه، وهو قول أبي حنيفة.
وإذا وجبت الجزية على الذّمِّي بحلول أعوام، ثُمَّ مات أو أسلم؛ لم تسقط عنه. وبقول الشافعي يقول أبو عبد الله محمد بن محبوب الله، وقال أبو حنيفة: تسقط. الحجة لمن أوجبها أنَّها حق ثابت في الذمة فلا تسقط عنه بالإسلام (2) والموت كالدين.
قال: فإن قيل: قال الله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ، والصغار لا يجري على مسلم؟. قيل له: الصغار المذكور في هذه الآية هو الرضى بجريان أحكام الإسلام في حال ضمان الجزية، وإِنَّمَا عبر الله تعالى عن الضمان بالإعطاء بدلالة أنَّه علق بذلك رفع القتال. والقتال يرتفع بضمان الجزية، فثبت أن الآية وردت في حال الضمان وكلامنا في حال الإعطاء.
(1) في (ص) و (م): + «لا»، والصواب حذفها ليستقيم المعنى، والله أعلم.
(2) في (ص): «فلا تسقط في الإسلام».