الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١باب 20: الجزية وأحكامها
قال: فإن قيل: روي عن النبي أنه قال: «لا جزية على مسلم، ظاهره
لا جزية تجب على مسلم؟ قيل له]: ونحن لا نوجبها.
321
(1)
فإن قيل: الجزية عقوبة للبقاء على الكفر فتسقط بالإسلام كالقتل؟ قيل: لسنا نسلم أن الجزية عقوبة بدلالة أنها تفتقر إلى رضى الملزم لها، والعقوبات لا يعتبر بها الرضى.
ثُمَّ علتهم منتقضة بالاسترقاق؛ /226/ لأنه عقوبة للمقام) على الكفر بدلالة أنَّه لا يُجوّز أحد الاسترقاق على مسلم، ولا يسقط ذلك بالإسلام. ثُمَّ نقول: القتل أمر، مباح، وإباحته متعلقة بالكفر، فإذا أسلم فقد زال المعنى الذي يستباح قتله به فسقط، والجزية حق واجب وقد وجب بسبب وجوبه، فاستقر في الذمة فلم يسقط بالإسلام كالدين.
والجزية إِنَّما تجب على البالغين من الرجال في كُلّ سنة، على كُلّ حالم دينار.
مسألة: [من تجب عليه الجزية]
قال أبو محمد رحمه الله: الجزية ساقطة عن النساء والصبيان والعبيد بإجماع الأمة. وقال أصحابنا ولا تجب على الرهبان ولا على الشيخ الفاني، وقد وافقهم بعض مخالفيهم على ذلك. والنظر يوجب أخذ الجزية منهم إلا من خرج بالإجماع، قال الله تعالى: ﴿قَيْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ (التوبة: (29)، فظاهر الآية يوجب أخذ
الجزية من الرهبان والشيوخ وغيرهم إلا من خصه الإجماع، والله أعلم.
(1) في (م): طاهر.
(2) في (م): للقيام.