الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦326
كتاب
الجزء الثالث
مسألة: [في نقض ذمة الجبار]
وإن ظفر الإمام بأرض المسلمين وفيها أهل ذمة، وقد كان عقدها لهم جبار تلك الأرض التي استولى عليها قبل الإمام؛ لم يكن للإمام أن ينقض ذمة الجبار ويحلّ عليه ما عقده لهم. وكذلك إن كان / 230/ الجبار قد أخذ منهم الجزية لأعوام قد انقضت في حال استيلائه على تلك الأرض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَن سِوَاهُم، يَسْعَى بِذِمَّتِهِم أَدْنَاهُم»)، فهذا الخبر يوجب إسقاط الجزية عنهم بعد أن أخذها من هو أدنى المسلمين، والله أعلم.
فصل: [في الجزية على من أسلم]
عن قومنا ثبت أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ليسَ عَلَى مُسلِم جزيَة)، وأجمع أهل العلم أن لا جزية على المسلمين.
واختلفوا في الذي يُسلم بعد الحول أو قبل ذلك، هل تؤخذ منه الجزية لما مضى أو لا؟ فقالَ قَومٌ لا جزية عليه، أسلم قبل الحول أو بعده، ولا يجوز يُطالب مسلم بجزية. وبهذا المعنى كان يقول مالك، ويقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ (الأنفال: 38): ما قد مضى قبل الإسلام من دم أو مال أو غيره. وقال بعض: إن أسلم قبل الحول سقطت عنه، وإن أسلم بعد الحول
فهي
عليه.
(1) رواه الربيع عن ابن عباس مطولا، باب في الديات والعقل، ر 664، ص 260. وأبو داود عن علي بن أبي طالب مطولًا، باب أيقاد المسلم بالكافر، ر 4530، 180/ 4.
(2) رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس بلفظه من قال ليس على المسلمين عشور، ر 10577، 416/ 2.