كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩

باب 20: الجزية وأحكامها

329

وقَالَ بَعضهم: يرفق بهم في الاستيذاء ولا يضربون، ولا يحبسون إلا أن

ذلك يمنع وقال قوم: يرفق بهم للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أُعْطِيَ حَظَّهُ مِن الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ من الْخَيْرِ وَمَنْ حُرِمَ حَقَّهُ مِن الرِّفْقِ فَقَدْا حُرِمَ حَقَّهُ مِن

وهو مُوسِر، فيعاقبه الإمام بحبس أو أدب.

الْخَيْرِ».

مسألة: [في الرفق على أهل الذمة]

قال أبو محمد رحم الله: وإذا افتقر أهل الذمة المؤدون للجزية ردّ على الفقير منهم، وَأَمَّا الغنيّ فلا. وروي عن عمر الله أنه اجتاز بمسكين من أهل الذمة مِمَّن كان قد أخذت منه الجزية قد افتقر، فقال: «يا هذا، ما أنصفناك، أخذناها منك حين غناك، ومنعناها منك حين فقرك». وذلك أن عمر لم يكن علم بالفقر الذي حدث بالذمي.

قال: وبلغنا أن عمر رحم الله مرَّ على ذِمّي مطروح في الطريق، فَلَمَّا رآه قال: «أخذناها منه صحيحًا ونضيعه مريضا، كأنَّه يرى أن ينفق عليه من بيت المال، فليس على من افتقر منهم جزية ولا خراج. وقال أبو الحسن: لا يعطى فقراء أهل الذمة من الجزية التي تؤخذ منهم ولا من الزكاة شيئًا.

وقال أبو معاوية عزّان: إِنَّ ذلك إلى الإمام، إن شاء أن يعطيهم مِمَّا

يأخذ من أغنيائهم بقدر ما رأى ولا يعطيهم من صدقات المسلمين.

(1) رواه الترمذي عن أبي الدرداء بلفظه، باب ما جاء في الرفق، ر 2013، 367/ 4. والحميدي في مسنده عن أبي الدرداء بلفظه، ر 393، 193/ 1.