الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢332
كتاب
الجزء الثالث
وفي نسخة: «وغبنني» بالغين.
فمن اختار شيئًا يهواه وشد عن الجماعة فقد أخذ الجماعة فقد أخذ في مذهب. والمذاهب:
الفرق.
والمذهب مذموم، والفرقة مذمومة ولا يقال لي مذهب كذا، وأنا من فرقة كذا إلا على المجاز. ويقال: أنا على فرقة الْحَقِّ من مذهب الْحَقِّ؛ لأَنَّ الْحَقِّ يجمع المذاهب والفرق كُلّها. فصاحب الحق ثابت على الجماعة لم يأخذ برأيه في مذهب ولم يختر فرقة، ولكنه ثبت على الجماعة، وهذا قول الرازي). والأقاويل: جمع قول والقول حكاية الكلام. تقول: قال يقول /234/ قولا وشعرًا؛ فالفاعل (2) قَائِل، والمفعول مَقُول، والكلام مقول متكلم به. فالقول فعل، والقيل فعل، والقَال كقولك: إِنَّمَا الدنيا قال وقيل؛ أي: فعل ومفعل والقالة القول الفاشي في الناس من خير وشر. والقال: في موضع القائل والعرب تقول: أنَا قَال هذا الشعر، معناه: أنَا قَائِله.
والقيل: اسم مشتق من القول، كالسمع من المسمع. والعرب تقول: كثر
فيه القال والقيل.
ويقال: إنّ اشتقاقهما من كثرة ما يقولون: قال وقيل وقيل له. ويقال: بل هما مشتقان من القول. ويقال: قيل على بناء فعل من الواو، ولكن الكسرة غلبت فقلبت الواو ياء، وقال أبو الأسود (3):
وَصِلْهُ مَا اسْتَقَامَ الوَصِلُ مِنْهُ وَلَا تَسْمَعْ بِهِ قِيلًا وَقَالَا (4)
(1) لعله: أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي (ت: 277 هـ)، وسيذكر فيما بعد. (2) في (ص): فالقائل.
(3) في النسختين: ابن الأسود؛ ولعل الصواب ما أثبتنا من كتاب العين.
(4) البيت من الوافر لأبي الأسود الدؤلي. انظر: العين، مادة: قول.