كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

باب 21: في شيء من اختلاف الفرق والمذاهب والأقاويل

وقال آخر:

333

مَلُوا البُكاءَ فَمَا يَبكيكَ مِن أَحَدٍ وَاستَحكَم القيلُ في الميراث والقال (1) وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهاني ربِّي عن القيل والقال، وإضاعة المال، وملاحاة الرجال» (2).

ورجل قولة قؤول: جريء على الكلام، ورجل مقول قؤول: منطيق. والمقول: اسم من أسماء اللسان. وفي الحديث: «إن لي مقولًا ما يَسرُّني به مَقُول» (3) يَعنِي: لسانه. ورجل تقوالة وقوالة وقؤالة، وامرأة قؤالة: كثيرة القول. وتَقَوَّل فلان باطلا؛ أي: قال ما لم يكن. وتقول: اقتال قولا؛ أي: اختار لنفسه قولا من خير وشرّ والمقال المصدر كالقول، والمقالة كلمة.

فصل: [في افتراق الناس]

بلغنا أنَّه بُعِث النبيُّ وما في الأرض إلا أربعة نفر من المؤمنين، وكان عامة سكان الأرض كُلّهم أهل شرك بالله إِلَّا من شاء الله.

وقيل: قال رسول الله: /235/ يا ابن مسعود، إنَّا بني إسرائيل تفرقوا | على اثنين وسبعين فرقة كُلّها هلكت إلَّا ثلاث فرق: فرقة منها قاتلت الملوك

(1) البيت من البسيط لأبي العتاهية. انظر: العقد الفريد، 172/ 3. (2) رواه الربيع عن ابن عباس كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 567 بلفظ: «نَهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَعَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ». وإضافة «ملاحاة الرجال» وجدناها في حديث آخر أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (261/ 2) وعن أبي الدرداء أو معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول شيء نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر وملاحاة الرجال». رواه البزار الطبراني وفيه عمرو بن واقد وهو متروك رمي بالكذب وقال محمد بن المبارك الصوري كان صدوقا ورد قوله والجمهور ضعفوه». وملاحاة الرجال: أي مقاولتهم ومخاصمتهم، يقال: لحيت الرجل ألحاه لحيا، إذا لمثه وعذلته.

(3) انظر الحديث في تهذيب اللغة ولسان العرب، وتاج العروس؛ مادة: قول.