الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥مقدّمة التحقيق
15
أما المؤرّخ الشيخ أحمد بن سعود السيابي فإنَّه يرى نسبته إلى العتيك (1)؛ وعَلَّلَ ذلك بما ورد في كتاب الأنساب عند الحديث عن أسباب ومقدمات وقعة الروضة بعُمان (2) في القرن الثالث الهجري (275 هـ)، حيث ذكر اجتماع عدد من الأعيان من المناصرين للإمام الصلت بن مالك، وطلبهم للنُّصرة من أعيان منطقة الباطنة بعمان، إذ ورد فيه ما نصه: «وكاتبوا مسلما، وأحمد بن عيسى العوتبيين، وسألوهما أن يبايعا لهما في الباطنة من العتيك من بني عمران» (3)، فخلص السيابي إلى أن طاحية لم يرد ذكرها في نسب مُسلم وأحمد، وهما من نفس عشيرة سلمة، وبأنّ العتيك هي التي كانت منتشرة في الباطنة من أرض عُمان آنذاك (4)، فيرجح بأنَّهما من العتيك، ووافقه على هذا أيضا الباحث ناصر بن محمد الحجري (5).
وبعد عرض كلّ هذا، أرى - والله أعلم - أنَّ هذه النسب رغم اعتمادها على نص واحد ونتائج مختلفة، فهي احتمالات واجتهادات لا تتعلق أصلا بهذه الشخصية، وخاصة إذا عرفنا أنَّ هذه الأحكام كلّها كانت مبنية على اسمين مشتبهين لشخصيتين مختلفتين مقتربتين في المكان ومبتعدتين في الزمان، وهذا الاسم الذي اعتمدوا عليه واستنبطوا منه ما استنبطوا ذكره
(1) السيابي، أحمد بن سعود العوتبي نشابة، ص 76. (2) الروضة: مكان قرب مدينة تنوف بداخلية عُمان، وقعت فيها معركة مشهورة حاسمة في تاريخ الإمامة الاباضية بعُمان في القرن الثالث الهجري، بين المؤيدين والمعارضين لعزل الإمام الصلت بن مالك. انظر: جمعية التراث: معجم مصطلحات الاباضية، وزارة الأوقاف
والشؤون الدينية، مسقط، ط 1، 1429 هـ /2008 م، 443/ 1 - 444.
(3) العوتبي: الأنساب، 746/ 2 - 747.
(4) السيابي: العوتبي نشابة، ص 76.
(5) الحجري: التفسير عند العوتبي من خلال كتابه الضياء، ص 68.