كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

باب 21: في شيء من اختلاف الفرق والمذاهب والأقاويل

فصل: [في حجة أهل الْحَقِّ]

إن قال قَائِل: من أين قلتم: إنَّكم أولى بِالْحَقِّ من غيركم؟

335

دان

قلنا: إنا وجدنا الله - تبارك وتعالى - قد فرَّق بين أهل الصلاح والفساد في كتابه في مواضع شتّى؛ فمن ذلك قوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) (ص: 28). /236/ ومثله في غير موضع في كتابه على التفرقة بينهم. ثُمَّ وجدنا من خالفنا يجمع بين المتقين والفجار، والمؤمنين والكفَّار، وبين القاتل والمقتول، والظالم والمظلوم، فيتولونهم ويستغفرون لهم؛ فعلمنا خطأهم من كتاب الله، وضلالهم وخروجهم عن الْحَقِّ، وزيعهم عن سبيل المؤمنين؛ لأنَّ من بما ذكرنا من الجمع بين أهل الضلال والفساد والأتقياء والفجار بمنزلة واحدة بعد أن فرق الله تعالى بينهم فى المنازل؛ كان مخطئًا آثمًا متعديًا فيما دان به من ذلك، وقد قال الله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ سَوَاءَ تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (الجاثية: (21)؛ فعلمنا خطأهم وصحة صوابنا بما ذكرنا من كتاب ربنا، فهذا من أوضح السبل، وأوضح الدلالة، وأقوى حجّة على من خالفنا، وبالله التوفيق. وأيضًا: فإنَّا وجدنا أئمة المسلمين الذين هم الحجة لربّ العالمين على المتعبدين (1) هاهنا قد أجمعوا على البراءة من هؤلاء الذين ذكرناهم، وإجماعهم حجّة لنا وعلينا التسليم لهم، والاتباع فيما دانوا به، إذ كانوا هم الحجة البالغة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُمَّتي لا تَجتَمِعُ على خَطَأ، ومعنى قوله «أمَّتي»: هم الذين اتَّبعوه وسلكوا سبيله ولم يخالفوه، وليس أمته كُلّ من صلَّى وصام وأقر بالإسلام. وقد قال الله - تبارك وتعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً

(1) في (ص): المستعدين. وفي (م) المستعبدين. ولعل الصواب ما أثبتنا، والله أعلم.