الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١باب 21: في شيء من اختلاف الفرق والمذاهب والأقاويل
341
وقالت الشكاك: إنا لا نقاتل أهل القبلة، وقالوا: كن عبد الله المقتول. ومن قول المعتزلة ومن لا يثبت القدر: إِنَّ الاستطاعة قبل الفعل هي مع
الفعل.
معه
ومن قول المغيرية: وهم أصحاب المغيرة بن سعيد: إِنَّ الله كان ولا شيء ه إِلَّا ما سبق من علمه؛ فأما بهذا القول فقد أصابوا، ولكن هدموا صوابهم بفاحش من القول ـ سود الله به وجوههم - زعموا أنَّ الله تعالى ذكر أعمال أهل النار التي سبق في علمه أنَّهم سيعملونها، فغضب حتّى حمي من عرق فسال امن | عرقه بزعمهم بَحْران، أحدهما مالح مظلم، وأحدهما عذب نير، فاطلع على النير فرأى فيه مثاله ظلا، فقال: لا ينبغي أن يكون معي ند، فعدى عليه فانتزع عينيه فجعل منهما الشمس والقمر، فلعنهم الله بما قالوا؛ فلهم قول تقشعر منه الجلود، والله تعالى قال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ) الشورى: (11)، وإذا وصفوه بمثل هذه الصفة فقد جعلوا له ندا، ومن جعل له ندا فقد أشرك به (1).
ومن الزنادقة: الأزلية الذين يقولون إنّ الأشياء لم تزل على هذا، ولا إله في السماء ولا في الأرض، وهم مشركون من أشرّ الخلق، سبحان الله ربّ
العالمين.
وقالت فرقة من القدرية شنعا من القول، زعموا أن الله لم يكن عالمًا بأعمال عباده التي عملوا بها | حتَّى عملوا بها؛ فتعالى الله عما قالوا، والطاعة والمعصية سيّان والله تعالى خلق كُلّ شيء، سبحانه وتعالى عما
يقول الملحدون.
(1) في (م): بالله.