الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩باب 22: في اختلاف الناس في المقالات
349
فقال ابن عباس: كُلّ هوى ضلالة، والهوى في كلام العرب: هو لا شيء، قال
(1)
الله وعل: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاهُ﴾ (إبراهيم: (43)؛ أَي: لا تعِي شيئًا، قال زهير كأنَّ الرَّحلَ منها فوق صعل من الظُّلْمان جُوجُوهُ هواء الصعل: من النعام وهو الصغير الرأس. والظُّلمان: جمع الظليم، وهو
ذكر النعام.
وكذلك يقال: هوى الرجلُ المرأة يهواها هوى؛ لأنَّ قلبه يهوي أبدا لا يستقر إلا عليها، فإذا وجدها وتمكّن منها سكن واطمأن قلبه، قال الشاعر: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبًا (2) فارغا فتمكنا (3)
والهوى في الدين مقصور والهواء الذي بين السماء والأرض ممدود، قال الله وَعَ: أَفَرَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنهُ} (الجاثية: 23)، فإذا جمعت مددت فقلت: أهواء، /248/ قال الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم) (مُحَمَّد: 14) وهما جميعان مشتقان من معنى واحد وفرّق بينهما بالمد، وأبدل كُلّ اسم على معناه.
أصحاب البدع
البدع: جمع بدعة، والبدعة: ابتداء إحداث لم يكن لها قبل ذكر، ولا جرت به سُنَّة، وأبدع الشيء إذا أحدثه من غير مثال تقدمه، ومنه قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (البقرة: (117) معناه: مبتدعهما، وهو فعيل
(1) ذكره صاحب العقد الفريد، 250/ 6.
(2) في النسختين قلبي والتصويب من الدواوين. (3) البيت من الطويل، نسبه صاحب محاضرات الأدباء إلى يزيد بن صخر بن الطثرية (ت: 126 هـ)، 55/ 2. وجاء في ديوان ديك الجنّ عبد السلام بن زغبان الكلبي العباسي
ت: 235 هـ)، 179/ 1.