الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣باب 22: في اختلاف الناس المقالات
353
وتشعبت من هذه الفرقة فرق كثيرة سُمِّيَت بأسماء وألقاب شتّى مثل: الرافضة والزيدية والكيسانية وغير ذلك، وَكُلُّهم داخلون في جملة هذا اللقب الواحد الذي يُسَمَّى الشيعة على تباينهم في المذاهب وتفرّقهم في الآراء، وقد فارقوا دينهم وكانوا شيعًا. قال أبو عبيدة: معناه فرقا وأحزابًا. كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (المؤمنون: 53)؛ أي: كُلّ شيعة
وحزب فرقة.
ويقال: إِنَّ (1) الشيعة: الأمَّة. قال مجاهد في قوله: مِن كُل شي (مريم: 69): أي من كُلّ أمة.
والأولياء والأصحاب. أيضًا؛ [و] فرق في قوله ول: {وَجَعَ
أَهْلَهَا
شِيَعًا} (القصص: (4) أَي فِرَقًا. وأنشد للأعشى: وبلدة يكره الجوّاب دلجتها حتى تراه عليها يبتغي الشيعا (2) أي: الأصحاب والجماعات.
وقال: في قوله أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} (الأنعام: (65) من الالتباس. شيعة وشيع
وفرقة وفرق، وقد ذكرت تفسير الشيعة في كتاب الإبانة (3).
وقالوا: وكان يقال لأنصار علي الشيعة، ولأنصار معاوية: الأحزاب. الحزب: قالوا في قوله تعالى /251/: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ تحزّبوا على الباطل، وصاروا مع المبطل على المحق، قال الله وعل: ﴿وَلَمًا رَهَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ (الأحزاب: 22)، وقال
(1) في (م) - إن.
(2) البيت من البسيط للأعشى في ديوانه، ص 116؛ بلفظ: يرهب الجواب»، ولفظ المتن ذكره الحربي في غريب الحديث، 583/ 2. وفي النسختين: «يكره الجواب رحلتها».
(3) لم نجد تفسير الشيعة في كتاب الإبانة، ولا ندري لعله سقط منه، والله أعلم.