كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

355

المرجئة

والمرجئة: فقد روي فيهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المرجِيَّةُ هُم يَهودُ هَذِهِ الأمة» (1). وقيل: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا شبه المرجئة باليهود، وشبه الرافضة بالنصارى، فقال: «المرجئة يهود هذه الأمة، والرافضة نصارى هذه الأمة» (2)؛ لأن الإرجاء لقب وقع في هذه الأمة قبل الرفض، كما أن اليهودية قبل

النصرانية.

واختلف الناس في معنى تسميتهم بالمرجئة اختلافا كثيرًا؛ فقال قوم: المرجئ هو الذي يزعم أن الإيمان قول بلا عمل.

وقال قوم: هو الذي يزعم أنَّ الإيمان قول وعمل، ولا يثبتون الشهادة على من شهد الشهادتين أنَّه مؤمن حقًّا، ويشكّون في أمره، ويقولون: نرجو أن يكون مؤمنًا قالوا واستوجبوا هؤلاء اسم الإرجاء من أجل قولهم: نرجو أن يكون مؤمنًا، وألزموهم هذا اللقب لهذه العلة. وأنكر هذا القول بعض الناس من جهة اللغة.

وزعم قوم من أهل الكلام أنّ المرجئة هم الذين تركوا القطع على أهل

الكبائر إذا ماتوا غير تائبين بعذاب أو مغفرة، وأَرْجُوا أَمرهم إلى الله عل،

وأنَّ الله تعالى لا يُدخل النار أحدًا بارتكاب الكبائر او ايغفر ما دون الكفر، وهم مثل: أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وزفر (3) وغيرهم من

(1) رواه الطبراني في الأوسط، عن سهل بن سعد الساعدي بمعناه، ر 9223، 93/ 9. (2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. (3) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي، (113 - 182 هـ)، وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (131) - 189 هـ)، وزفر بن الهذيل بن قيس الكوفي

العنبري (110 - 158 هـ). انظر تراجمهم في: الأعلام للزركلي وغيره.

6