الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧باب 22: في اختلاف الناس المقالات
357
أصحاب الحديث
فَإِنَّهُم سموا بذلك؛ لأنَّهم أنكروا الرأي والقياس، وقالوا: علينا أن نتبع ما روي لنا عن الرسول والصحابة والتابعين، وما جاء عنهم من الحديث في الفقه والحلال والحرام وما يجوز لنا أن نقيس بآرائنا؛ فقيل لهم: أصحاب الحديث وأصحاب الأثر، وهم مجتمعون على أن الإيمان قول بلا عمل (1)، وأنَّ القرآن غير مخلوق، وأكفروا من قال بخلق
القرآن.
أصحاب الرأي
وَأَمَّا أصحاب الرأي فَإِنَّهُم يسمون بذلك؛ لأنَّهم أجازوا الرأي والقياس الفقه، وقالوا: يجوز لنا اجتهاد الرأي فيما اشتبه علينا مِمَّا لم نجده في الكتاب والسنة؛ فسمّوا أهل الرأي بذلك.
في
في
ومن
الحشوية
ألقابهم (2) الحشوية، لقبوا بذلك لاحتمالهم كُلّ /254/ حشو روي الأحاديث المختلفة المتناقضة، حتَّى قال فيهم بعض: يروي الأحاديث ويروي نقضها، ولروايتهم أحاديث كثيرة مما أنكره عليهم أصحاب الرأي وغيرهم من الفرق والتشبيه وغير ذلك، فلقبوهم الحشوية بذلك.
ويقال لهم أيضًا: المشبّهة، لروايتهم الأحاديث الكثيرة في التشبيه، واحتمالهم الأخبار المنكرة عند غيرهم، مثل ما رووا «أَنَّ الله جل ينزل
(1) في (م): «قول وعمل خ بلا عمل». (2) يقصد به أصحاب الحديث الذين سبق ذكرهم قبل أصحاب الرأي، فالضمير يرجع إلى
المذكور البعيد.