الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣باب 22: في اختلاف الناس المقالات
363
قالت المجبرة: إِنَّمَا سمّوا المجوس؛ لأنَّهم ضاهوا المجوس في قولهم حين قالت: إن الله كل خلق الخير ولم يخلق الشر ولم يرده، وإنَّ الشيطان يخلق الشر، تعالى الله خالق كُلّ شيء.
وزعمت القدرية أن المجبرة هم القدرية، وذلك أنهم قالوا: الخير والشر بقدر من الله، وقلنا: إنَّ الشر ليس بقدر من الله. /258/ وهم أولى بأن ينسبوا إلى القدرية.
وإِنَّمَا أرادوا أن يُخرجوا أنفُسهم من اللقب المذموم فاحتجت عليهم المجبرة، وقالت: لو (1) كُنَّا كما تزعمون لكنَّا مشتهرين باللقب لا أنتم. وقالوا: لو أنَّ رجلًا دخل مدينة فسأل عن القدرية لأرشد إليكم لا إلينا؛ لاشتهاركم بهذا اللقب عند الأمة.
المعتزلة
والقدرية: لقب يقال لهم: المعتزلة، وهم إلى هذا اللقب أميل وبه أرضى. ويقال: إن أول ما وقع عليهم اسم الاعتزال أيام علي حين اعتزل عنه جماعة مثل: سعد بن مالك (وهو ابن أبي وقاص وعبد الرحمن () بن عمر، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي (مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) والأشعث بن قيس وغيرهم فسمّوا معتزلة، على أن هؤلاء لم يعرفوا بالقول بالقدر (3).
ويقال: إن أوّل من لقب بالاعتزال مِمَّن يقول بالقدر عمرو بن عبيد، قالوا: وكان السبب فيه أنَّه كان يجالس الحسن البصري وأصحابه، فَلَمَّا مات الحسن
(1) في (ص): من.
(2) كذا في النسختين، ولعل الصواب: «عبد االله».
(3) في (م): «بالقدر والقول».