الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤364
كتاب
الجزء الثالث
اعتزل عن تلك الحلقة واتخذ لنفسه مجلسًا، فقيل: صار عمرو معتزليا)، وكان عمرو مشتهرًا بالقول بالقدر، فلقب بعد ذلك كُلّ من لقب بالقدر بالاعتزال. وقد لقبت المعتزلة نفسها بلقب آخر، قالوا: نحن أهل العدل والتوحيد، يعنون بالعدل أنَّهم خرجوا من 259/ احد الإجبار، والإجبار عندهم جور، ويعنون بالتوحيد أنَّهم خرجوا من الشرط التشبيه ولمخالفيهم على هذا كلام واحتجاج كثير (2).
وللقدرية آراء مختلفة ومذاهب كثيرة.
الحرورية
قيل لهم: الحرورية؛ لأنَّهم نزلوا حروراء (وهو موضع بالنهروان)، واجتمعوا هنالك. ويقال: نَهرَوَان (بفتح النون والراء)، ونهروان (بضم النون والراء). ويقال في النسبة إلى حروراء حروري، وكذلك كُلّ ما /259/ جاء في آخره ألف التأنيث الممدودة، ولكنه نسب البلد بحذف الزوائد فقيل: حروراء. وقد قيل: إنّ عليَّا قال لهم: ما اسمكم؟ قالوا: الحرورية | لاجتماعهم بحروراء. وقد سماهم من ضلَّ عن الصواب بأسماء منها هذا.
ومنها: المارقة، يزعمون أنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية؛ خرجوا منه كما يخرج السهم. والمروق الخروج من شيء من غير مدخله. وكذبوا في تسميتهم بهذا، ما مرقوا ولا فارقوا، بل ثبتوا على الْحَق وصدقوا.
ومنها: المحكمة، وسمُّوهم بذلك لإنكارهم أمر الحكمين، وقولهم:
«لا
حكم إِلَّا الله وعل». وقيل: أوّل من لفظ بهذا رجل من بني سعد بن زيد مناة،
(1) في (م): معتزلا.
(2) في (ص): «والاحتجاج الكثير».