الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥باب 22: في اختلاف الناس في المقالات
لَمَّا
365
يقال له: الحجاج بن عبد الله يلقب بالبرك، وهو الذي ضرب معاوية على إليته سمع بذكر الحكمين، وقال: أتحكم في دين الله؟ لا حكم إلا لله، نحكم ما حكم به القرآن؛ فسمعها رجل فقال: طعن والله فأنفذ (1)، فسمّوا المحكمة بذلك. وسموهم الشراة؛ لأنَّهم قالوا شَرَينا أنفُسنا من الله تعالى، نقاتل في سبيل الله فنقتل أو نقتل، وذهبوا في ذلك إلى قوله عل: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى من الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ .... الآية (التوبة: (111) (2)، واحد الشراة: شار، ومعنى شرى نفسه من الله تعالى: أي باعها يقال شريت الشيء بمعنى بعت، وشريت بمعنى اشتريت وكذلك بعت الشيء بمعنى اشتريت وبمعنى بعت، وقوله جَل: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسِ) (يوسف: 20) أَي: باعوه.
وأنشد يزيد بن مفرغ (3) الحميري:
وَشَريتُ بُردًا لَيتَني مِن بَعدِ بُردِ كُنتُ هامه (4) شريت بُردًا، أي بعته وبُرد: اسم غلام له، وقال أوس في بعت بمعنى
اشتريت
وَقَارَفَتْ وَهْيَ لم تَجْرَبْ وَباعَ لها من الفصافص بالنمي سفسيرُ (5) /260/ باع لها: أي اشترى لها. والفصافص: القت. والتمي: الدرهم الصفر. والسفسير: القائم على الناقة يُصلحها، والجمع: سفاسير، وهو الخادم.
(1) في النسخ ما نفذ والتصويب من الكامل في اللغة والأدب للمبرد، 236/ 1. (2) سورة. وتمامها: {وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَكَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
(3) في النسخ: «لزيد بن مفرح، والتصويب من الزاهر والغريب.
(4) البيت من مجزوء الكامل، نسبه الخطابي ليزيد بن مفرَّغ الحميري. انظر: غريب الحديث، 206/ 2. (5) البيت من البسيط لأوس بن حجر في ديوانه، ص 29.