كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

367

(1)

إِذَا طَلَعَتْ نَجْمُ الثُرَيَّا عَشِيَّا فَبِعْ لِرَاعِي غَنَم كَسِيَّا (1) ومن قولهم: البراءة من عليّ وعثمان وإكفارهما، وإكفار كل إمام بعد أبي بكر وعمر (2).

ويقال: إن أول سيف سل من سيوف الخوارج سيف عُروة بن أديَّة، وبقي بعد حرب النهروان إلى أيَّام معاوية ثُمَّ أتي به إلى زياد ومعه مولى له، فسأله زياد عن أبي بكر وعمر؛ فقال خيرًا. فقال: ما تقول في أمير المؤمنين عثمان وأبي تراب؟ فتولى عثمان ست سنين من خلافته ثُمَّ شهد عليه بالكفر، وفعل في عليّ مثل ذلك قبل أن يحكّم، ثُمَّ شهد عليه بالكفر، فسأله عن معاوية فسبه سبا قبيحًا. فسأله عن نفسه؟ فقال: أولك لزنية وآخرك لدعوة، وأنت بعد عاص لربّك؛ فأمر به فضربت عنقه، ثُمَّ دعا مولاه، فقال: صف لي أمره. فقال: أطيل أم أختصر فقال: اختصر. فقال: ما أتيته بطعام بنهار قط، ولا فرشت له /261/ فراشا بليل قطّ.

والخوارج: على خمسة عشر صنفًا، وهم بزعمهم: الإباضية، والصفرية والبيهسية والأزارقة والمغاربة، والعطوية، والفريكية، والجارودية،

والفضيلية والعجردية والشمراخية والبدعية والنجدات، والقعدة.

والإباضية: سموا بذلك؛ لأنَّهم نسبوا إلى عبد الله بن إباض من بني مرّة بن عبيد من رهط الأحنف بن قيس، وكان له مقالة كان يقول: إن أعداءنا كأعداء

(1) البيت من الطويل لم نجد من نسبه. انظر: جمهرة اللغة 369/ 1. والمحكم والمحيط الأعظم، 262/ 2. ولسان العرب، وتاج العروس؛ مادة: بيع. ورد البيت في جميع هذه المصادر بلفظ:

«إذا الثريا طلعت عشاء فبع لراعي غنم كساء» (2) في هذه المقولة نظر فليست على إطلاقها، كما أن الكفر هنا لا يعني كفر الجحود المخرج من الملة كما يفهمه من لم يستوعب معاني المصطلحات القرآنية، وإنما يعني به كفر

النعمة، المسمى عند المحدثين بالكفر دون الكفر، فليتنبه.