كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

369

مع ابن عباس مسائل كثيرة. وكان يقول: الدار دار كفر إلا من أظهر إيمانه، ولا تحل ذبائحهم ومناكحتهم ومواريثهم وهم ككفار) العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، ولا يحل القعود عن الجهاد، والقعدة كُفَّار. والأزارقة هم الذين أحاطوا بالبصرة حتّى رحل أكثرها (2) ثُمَّ حاربهم المهلب (3) وأخرجهم إلى الأهواز ثُمَّ إلى فارس ثُمَّ إلى كرمان.

النجدات والقعدة

والنجدات أيضا يقال لهم: القعدة، وإنَّمَا قيل لهم: النجدات؛ لأنهم نسبوا إلى نجدة بن عامر الحنفي، وكان من رؤسائهم، وكان يصلي بالناس بمكة حذاء عبد الله بن الزبير وعبد الله يطلب الخلافة، فأمسكا عن القتال من أجل الحرم، وفي ذلك يقول الشاعر:

ما إن أتيتُ [آل] أبي خبيب وافدًا يوما أريد لبيعتي تبديلا ولا أتيت نُجيدة بن عُوَيمر أبغي الهدى فيزيدني تضليلا (4)

أبو خبيب: هو ابن الزبير، ونُجيدة: يعني نجدة بن عامر الحنفي، وكانا قد اجتمعا بمَكَّة ثُمَّ تفرّقا واختلفا، فصار نافع إلى البصرة ونجدة إلى اليمامة. وكان سبب اختلافهما أن نافعًا قال التقيّة لا تحلّ، والقعود عن

(1) في (م): «وهؤلاء كفار خ وهم ككفار». (2) في (م): «أكثرهما خ أكثر أهلها».

(3) المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراقة الأزدي، أبو سعيد (7) - 83 هـ): أمير بطاش جواد. ولد في دبا ونشأ بالبصرة، وقدم المدينة مع أبيه في أيام عمر. ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير، وانتدب لقتال الأزارقة تسعة عشر عاما. ثُمَّ ولاه عبدالملك خراسان. من اتخذ الركب من الحديد وله أخبار كثيرة. انظر: الأعلام، 315/ 7. (4) البيت من الكامل للراعي النميري في ديوانه، ص 169.

أول