كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤

384

كتاب

الجزء الثالث

فقط، ومنهم من تشعبت، فرقهم، وادعوا أن الإمامة صارت إلى محمد بن علي من جهة أبي هاشم، وأَنَّها صارت لولد العباس من جهة محمد بن علي، وأن محمد بن الحنفية كان الإمام بعد أبيه علي بن أبي طالب.

الْهُرَيرية

وفرقة زعمت أن الإمامة كانت للعباس بن عبد المطلب بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وثبتت على ولاية أسلافها سرًا، وكرهت أن تشهد على أسلافها بالكفر، وهم يتولون أبا مسلم ويعظمونه ويقولون فيه بالغلو، /275/ وكان المنصور قد دعاهم إلى القول بإثبات الإمامة للعباس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إِنَّمَا كان عمّه ووارثه، وقال الله وجَل: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ (الأنفال: 75)، وأن كُلّ من دخل في الإمامة إلى أن ولي أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس كانوا عاصين مثوبين، فعقدوا الإمامة للعباس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لعبد الله بن العباس ثُمَّ لعلي بن عبد الله ثُمَّ لمحمد بن علي بن عبد الله، ثُمَّ لإبراهيم [بن] الإمام محمد بن علي بن عبد الله وهو صاحب أبي مسلم الذي دعا إليه، ثُمَّ لأخيه أبي العباس عبد الله بن محمد بن علي لأبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي ولعيسى بن موسى بن

ثُمَّ

محمد بن علي. وسمّوا الهريريّة برئيس لهم كان يقال له أبو هريرة الدمشقي، وهو الذي أصل لهم هذا القول: إنها وراثة للعباس من النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يقال لهم:

الشيعة العباسية، وفي ذلك يقول شاعر ولد العباس بن عبد المطلب: أَنَّى يَكُونُ ولَيْسَ ذاك بكائن لبَني البَنَاتِ وِراثَةُ الأَعْمَامِ)

(1) البيت من الكامل لمروان بن أبي حفصة. انظر: العقد الفريد لابن عبد ربه، 253/ 1.