الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩باب 22: في اختلاف الناس في المقالات
389
وقال قوم: الغلو: تجاوز الْحَقِّ وتعدّيه إلى الباطل، قال الله وعل: {يَنأَهْلَ الْكِتَبٍ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُم … ) (النساء: 171) الآية (1).
وقال أبو عبيد: هو التعمّق في الدين والإفراط حتى يخرج إلى ما ليس فيه. وقال: وَمِمَّا يبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين أُتِي بحصيات كحصى الحذف غداة جمع، فقال: «بأمثال هؤلاء فارموا ا، وإيَّاكم والغلو في
الدين» (2).
وإِنَّمَا خاطبهم الله تعالى بذلك؛ لأنهم غلوا في القول، فقالوا: إن الله ثالث ثلاثة، وقال الله على: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَثَةُ أَنتَهُوا) (النساء: 171).
ويقال: غلا في الدين غلوّا، إذا ارتفع عن المقدار، فقال للإمام: هو النبي، وللنبي: إِنَّهُ إله، كما قالت النصارى في المسيح بربوبيته، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرًا.
ويقال: غلا السعر غلاء: إذا ارتفع وغلا الرجل في الطول غلوا. قال
الأعشى: لَمْ تَلْتَفِتْ لِلِدَاتِهَا وَمَضَتْ عَلَى غُلْوَائِها (3)
(1) وتمامها: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَيْهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحُ مِنْهُ فَثَامِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَثَةٌ أَنتَهُوا خَيْرًا نَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهُ وَاحِدٌ سُبْحَنَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَهُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا).
(2) رواه النسائي في المجتبى عن ابن عباس بمعناه باب التقاط، الحصي، ر 3057، 268/ 5. وأحمد عن ابن عباس بمعناه، ر 1851، 215/ 1.
(3) البيت من مجزوء الكامل، نسب لأكثر من شاعر كابن الرقيات والوضاح وأبي عبيد. انظر: تهذيب اللغة، 228/ 1. و 168/ 8. وجمهرة اللغة، 1233/ 3.