كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

390

كتاب

الجزء الثالث

ويقال للجارية إذا شئت شبابًا / 280/ حسنا وجاوزت لداتها؛ أي:

أترابها: غلا بها عظم. وقال الشاعر:

خمصانةٌ قَلِق موشَحُها رؤد الشباب غَلَا بها عَظْمُ (1)

ويقال: غلا في علمه، إذا أفرط. وقال ذو الرمة:

فما زال يغلو حب مية عندنا وَيَزْدَادُ حَتَّى لَمْ نَجِدْ مَا يَزِيدُهَا (2) ويقال: غلا السهم، إذا جاوز الهدف، يغلو غلاء. والغالي في الرمي: المستفرغ مجهوده في النزع. ويقال: غلا بالسهم غلوا، وغلت القدر غليانًا. وإِنَّمَا سمّي الغالي؛ لأنَّه جاوز الحد والمقدار والغلو: هو الخروج عن الحدّ - كما قلنا والقرآن والحديث واللغة يَدلُّ على أنّ الغلو هو التجاوز عن الحد والمقدار، فكل من قال بنبؤة امن ا ليس بنبي وبإلهية البشر وبإمامة من ليس بإمام فقد استحق اسم الغلو.

وهم

والغلاة هم في كُلّ شريعة من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين،

أصناف كثيرة.

6

وأكثر الغلاة من أهل الذمة النصارى (3)، وأكثرهم في هذه الأمة من الشيعة، ومن أجل ذلك وقع شبه الرافضة بالنصارى لغلوّهم بالقول في عليّ وفي الأئمة من بعده. ويقال: إن أوّل من أظهر القول بالغلو في هذه الأمة عبد الله هذه الأمة عبد الله بن سبأ (4) وهو الذي قال في علي بالغيبة، وقال بالهيته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.

(1) البيت من أحذ الكامل للحارث بن خالد المخزومي. انظر: تفسير الطبري، 34/ 6. (2) البيت من الطويل لذي الرمة في ديوانه، ص 68.

(3) في (م): «والنصارى ع النصارى».

(4) في (م): «بن علي سبأ».