الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٥باب 22: في اختلاف الناس المقالات
395
والفسوخ: ما يفسخ في دواب الأرض وذوات الماء من الحشرات، مثل الحيات والعقرب والخنافس والدود والسراطين والسلاحف؛ /284/ فهذا هو الفسخ. والرسوخ ما ينسخ (1) في أنواع الشجر والنبات، فهذا هو الرسخ. فزعموا أن الناس يمسخون في هذه الأصناف كُلّها على قدر مراتبهم، ولا يزالون يكرون في الأجساد من جسد إلى جسد حتى يذوقوا وبال ما اكتسبوا من (2) هذا البدن الآدمي. وادعوا لرؤسائهم أنبياء ورسلا وآلهةً وقالوا بالأدوات والكرات في
هذه الدار.
في
وزعموا أن القيامة خروج الروح من بدن إلى بدن آخر، إن خير فخير وإن شرّ، فشر مسرورون في هذه الأبدان منعمون (3) فيها، والآخرون معذبون متعبون؛ فالمنعم في الأبدان الحسنة الإنسية المتنعمة)، والمعذبون الأبدان الرديّة المشوّهة من الكلاب والقردة والخنازير والحيات والعقارب، متنقلون فيها أبدًا، يكرّون فيها حتّى يذوقوا وبال ما اكتسبوا، فآخر ما يمسخون في دودة صغيرة مقدار ما يدخل في سمّ الإبرة، ثُمَّ يردّون إلى الآدمية، وتأولوا في ذلك قوله وعل: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخيَاطِ﴾ (الأعراف: 40)، ولهم في هذا أقاويل مختلفة على قدر اختلافهم في النحل والأديان.
(1) في (م): «ينسخ ع يرسخ».
(2) في (م): في.
(3) في (ص): ممتعون.
(4) في (م): والمتنعمة.