الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠كتاب
الجزء الثالث
وعارض أبا بكر وعمر - رحمهما الله ـ في أشياء وردّ عليهما وعلى عليّ، وعاب عثمان وشتم زيد بن ثابت وذكر ابن مسعود وحذيفة وأبا هريرة بما ذكر، وقال: لأخالفن أبا هريرة /288/ وله عجائب كثيرة، وله أقاويل في الأحاديث يدعي أنها ناقضة للكتاب ويذكر أن حجة العقل قد تنسخ الأخبار، وأحاديث ينقض بعضها بعضا ذكرها ابن قتيبة وأجاب عنها في كتابه (1).
أبو الهذيل
قال (2): ثُمَّ نجد أبا الهذيل كاذبًا وله عجائب وخلافات.
قال: وحكي من خطئه في الاستطاعة أنَّه كان يقول: إن الفاعل في وقت الفعل غير مستطيع إلا بفعل آخر، وذلك أنَّهم ألزموه الاستطاعة مع الفعل بالإجماع، فقالوا: أجمع الناس على أن كُلّ فاعل مستطيع في حال فعله، والاستطاعة مع الفعل، واختلفوا في الفعل، واختلفوا في أنَّها قبله؛ فنحن على ما أجمعوا عليه، وعلى من ادعى أنَّها قبل الفعل الدليل فلجأ إلى هذا القول مع أقاويل كثيرة فناء نعيم أهل الْجَنَّة وفناء عذاب أهل النار.
في
6
عبيد الله بن الحسن
وقد كان قاضيًا بالبصرة. وكان يقول إن القرآن كلام يَدلُّ على الاختلاف، فالقول بالقدر صحيح، وأنه أصل في الكتاب، ومن قال بهذا فهو لأَنَّ الآية الواحدة رُبَّمَا دلّت على وجهين مختلفين، واحتملت معنيين متضادين، وسئل يوما عن أهل القدر وأهل الإجبار، فقال: كل مصيب، هؤلاء قوم عظموا الله، وهؤلاء قوم نزَّهوا الله.
مصيب؛
(1) انظر أقواله والرد عليها في تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، 17/ 1 - 42. (2) يقصد به ابن قتيبة. انظر: تأويل مختلف الحديث، 43/ 1 - 44.