الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠١باب 22: في اختلاف الناس في المقالات
401
وقال في الأسماء: من سمَّى (1) الزاني مؤمنًا وكافرا وفاسقا ليس بمؤمن ولا كافر، وهو كافر ليس بمشرك، أو كافر مشرك؛ فقد أصاب؛ لأن القرآن قد دل على هذه المعاني (2)، وكذلك السنن المختلفة بأي المعاني أخذ ذلك الفقيه فهو مصـ وكان يقول في قتال علي لطلحة والزبير وقتالهما له: إنّ ذلك كلّه طاعة الله تعالى. وفي هذا القول /289/ من الخلل والتناقض ما ترى، وهو رجل من أهل الكلام والقياس.
ذكر أصحاب البكرية (3)
كان يقول: إنَّ الأطفال لا تألم، فإذا سئل فما باله يبكي إذا قرص أو وقعت عليه شرارة؟ قال: إنَّما ذلك عقوبة لأبويه.
وإذا سئل عن البهيمة وألمها وهي لا ذنب لها؟ قال: إِنَّمَا آلمها الله تعالى لمنفعة ابن آدم لتنساق وتقف وتجري إذا احتاج إلى ذلك منها، فكان من العدل عنده أن يؤلمها لنفع غيرها، وربَّما قال لغير ذلك، وله أقاويل كثيرة وروايات مختلفة.
(1) في (ص): «من أسماء». وفي (م): «من أسماء ع، والصواب ما أثبتنا من (م) ومن تأويل مختلف الحديث (45/ 1).
(2) كذا في (ص) باختصار مخل، وعبارة ابن قتيبة هكذا: «وكذلك القول في الأسماء فكل من الزاني مؤمنًا فقد أصاب ومن سماه كافرًا فقد أصاب ومن قال هو فاسق وليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب ومن قال هو منافق ليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب ومن قال كافر وليس بمشرك فقد أصاب ومن قال هو كافر مشرك فقد أصاب؛ لأن القرآن قد دل
هو
على كل هذه المعاني». انظر: تأويل مختلف الحديث، 45/ 1.
(3) في النسخ البركية والتصويب من تأويل مختلف الحديث، 46/ 1 - 47.