كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧

باب 22: في اختلاف الناس في المقالات

407

الله تعالى نهى (1) عنها على جهة التأديب كما قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (الإسراء: (29)، وغير ذلك من القرآن.

وو

ومنهم من يرى لحم الخنزير حرامًا وجلده حلالا؛ لأَنَّ الله تعالى إِنَّمَا حرم لحمه، فقال رحل: أَوْ لَحْمَ خِنزير} (الأنعام: (145، فلم يحرم شيئا غير لحمه.

ومنهم من يقول: إن الله تعالى لا يعلم شيئًا حتى يكون، ولا يخلق شيئًا

حتى يتحرك.

وكان أبو يوسف يقول: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب

المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب غرائب الحديث كذب.

ولأصحاب الكلام الجرأة على الله تعالى، وقلة التوقي، وقد ذكرهم

محمد بن بشير (2) الشاعر وأصاب في وصفهم فقال:

دَعْ مَنْ يَقُولُ الْكَلَامَ نَاحِيَةٌ فَمَا يَقُولُ الكَلَامَ ذُو وَرَع كُلُّ فَرِيق بِدِينِهِمْ حَسَنُ ثُمَّ يَصِيرُونَ بَعْدُ لِلشَّنَع /293/ أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ لَم يَكُ فِي قَولِهِ بِمُنقَطِع (3)

وبينهم اختلافات كثيرة، واختلفوا في ثبوت الخبر؛ فقال بعضهم: يثبت

بالواحد الصادق.

(1) في (ص): قال.

(2) محمد بن بشير بن عبد الله بن عقيل بن أسعد بن حبيب بن سنان المدني (50 - 130 هـ): شاعر أموي فصيح، عاش بالروحاء في المدينة. كان منقطعًا إلى أبي عبيدة بن زمعة القرشي ولم يتصل بالخلفاء، ولم يمدح إلا زيد بن الحسن بن علي، ورثى خليله سليمان بن الحصين. انظر: المرزباني: معجم الشعراء، 106/ 1) (الشاملة). الموسوعة الشعرية. (3) الأبيات من المنسرح لمحمد بن بشير. انظر: تأويل مختلف الحديث، 62/ 1. والبيت الثاني بلفظ: «كل فريق بدوهم حسن».