الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨408
كتاب
الجزء الثالث
وقال آخر: يثبت باثنين؛ لأنَّ الله وعل أمر بإشهاد اثنين عدلين. وقال آخر: يثبت بثلاثة لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ (التوبة: (122)؛ قال: وأقل الطائفة ثلاثة وغلطوا في هذا القول؛ لأنَّ الطائفة تكون واحدا أو اثنين أو ثلاثة وأكثر، قال الله وَعَلَ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَابِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: (2 يريد الواحد والاثنين، وكذلك عن ابن عباس
ومجاهد.
وقال آخر: يثبت بأربعة؛ لقوله: لَوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
(النور: 13).
وقال آخر يثبت باثني عشر؛ لقوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَى عَشَرَ نقيبا﴾ (المائدة: 12).
وقال (1) آخر: يثبت بسبعين رجلًا لقوله تعالى: ﴿وَأَخْنَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَيْنَا﴾ (الأعراف: 155).
فجعلوا كُلّ عدد في القرآن حجة في صحة الخبر. ولو قال قائل: إن الخبر لا يثبت إلا بثمانية؛ لقوله تعالى في أصحاب الكهف: ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ (الكهف: (22)، وقال بتسعة عشر؛ لقوله تعالى في خزنة جهنم: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (الكهف: (30) لكان - أيضًا - قولا وعددًا.
وهذا الاختلاف لاختلاف عقول الناس كل يختار على قدر عقله، ولهم
تفسيرات للقرآن عجيبة، كُلّ يرد تفسيره إلى مذهبه يطول بها الكتاب.
وأعجب من تفسيرهم تفسير الروافض فيما يدعونه من علم باطنه بما
(1) في (ص): + لعله.