كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٣

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

413

وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عليّ على غدير خم (1) فقال: «مَن كُنتُ

مَولَاهُ فَعَلِيٌّ مَولَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَن وَالَاهُ وَعَادِ مَن عَادَاهِ».

وقالوا: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله علمًا ليتبع عند الاختلاف. وتأولوا في طاعة عليّ وأهل بيته بعد النبي صلى الله عليه وسلم أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأَمرِ مِنكُمْ) (النساء: (59)، قالوا: هو علي وأهل بيته من بعده هم ولاة الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، فليس لأحد من الناس أن يرد عليهم شيئًا مِمَّا

جاؤوا به، ولكن على الناس التسليم لهم فيما عرفوا وفيما لم يعرفوا. وقالوا: سد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب عليّ. وقالوا: إن الله تعالى أمر الناس أن يسلّموا لعليّ، فزعموا أن الله تعالى أنزل في ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السّامِ كَافَةً﴾ (البقرة: 208). او | قالوا وأنزل فيه: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة: (55) قالوا: فهو عليّ.

وقالوا: وأنزل فيه: قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ) (الرعد: (43)، قالوا: فهو عليّ.

وقالوا: وأنزل فيه وفي: ولده الَّذِينَ آتَيْنَهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُوْلَيْكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} (البقرة: 121).

(1) غدير خُمّ: موضع بين مكة والمدينة، على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن الطريق، أو هو قريب منها على يمين الذاهب إلى المدينة، وهذا الغدير تصب فيه عين، وحوله شجر كثير ملتف، وهي

الغيضة التي تسمى خم. انظر: عبد الملك العاصمي: سمط النجوم العوالي، 30/ 2، 36/ 3. (2) رواه أحمد عن البراء بن عازب ر 18502، 281/ 4. والحاكم في المستدرك عن سعد بن

مالك، ر 4578.