كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

417

وَأَمَّا أخو عليّ الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين علي فهو سهل بن حنيف، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة)، وآخي بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة، وبين عليّ وبين سهل بن حنيف حدث بذلك عوانة بن الحكم (2) وغيره.

(2)

وَأَما قولهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «أنت وَصِيِّي بِمَنزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعدِي» (3)، فإنهم /301/ قد أخرجوا عليا من الوصية في حديثهم هذا؛ لأنَّ هارون مات قبل موسى، وإِنَّمَا كان خليفة موسى من بعده يوشع بن نون، فلو كان كما ذكروا لقال: منزلتك مِنّي منزِلَة يوشع بن نون من موسى. ادعوا بها هذه المنزِلَة: أنَّه لَمَّا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك غازيًا تخلف المنافقون عنه، وخلف النبي عليا معهم، فظن الناس أنه قد نافق فأرجفوا بذلك، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا خلفتك وأهلك فانطلق فاخلفني» (4)، فلذلك ادعوا أنّ عليا وصيّ رسول الله.

وَأَمَّا العلَّة

فَأَمَّا

التي

في

أهلي

لحقهم في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنت مِنِّي بمنزلة هارون من موسى»، فلو قال هذا لم يزد على أن جعل عليا منه بمنزله عرض الناس، وذلك أنه إذا عزل عنه النبوَّة فلم تتوال الولاية في الدين، وجميع المسلمين أولياء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين؛ لأنَّه لم يكن أخاه في النسب كما كان هارون

(1) في النسختين بمكة»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، لأنَّ المؤاخاة وقعت بالمدينة وليس بمكة. (2) عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض الكلبي، أبو الحكم (ت: 147 هـ): مؤرخ فصيح عالم بالأنساب والشعر من أهل الكوفة، ضرير. اتهم بوضع الأخبار لبني أمية، وعامة أخبار

المدائني عنه. له: «التاريخ» و «سيرة معاوية». انظر: الزركلي الأعلام، 93/ 5. (3) رواه البخاري عن سعد بن أبي وقاص بمعناه، باب غزوة تبوك، ر 4154، 1602/ 4. ومسلم عن سعد بمعناه، باب من فضائل علي بن أبي طالب .. ، ر 2404، 1870/ 4.

(4) رواه البزار في مسنده، عن سعد بن أبي وقاص، ر 1194، 32/ 4.