كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٨

418

كتاب

الجزء الثالث

أخا موسى، فإذا لم يكن علي منه بمنزلة هارون في أخوة النبوة والأخوة للقرابة «فلم يبق إلَّا الإسلام، فالولاية في الدين للدين يشركه فيها كل مسلم. وَأَمَّا قولهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إليه أشياء كثيرة من الدين والوحي؛

فهذا كذب منهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ زعموا أنه بلغ عليا من الدين

6

والوحي ما لم يبلغ الناس، وكتمهم من دينهم ما /302/ أعلم به عليَّا، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَةً لِلنَّاسِ﴾ (سبا: 28)، وقال عل: يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ … (المائدة: 67) الآية، فلا بد لهؤلاء الكاذبين إذ زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرَّ إلى عليّ أشياء مما يوحى إليه من الدين أن يزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلى الناس كافة؛ إذ أسر إلى أشياء مما أوحى إليه دونهم، فقد كذبوا والله، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسرَّ إلى عليّ ولا غيره شيئًا مِمَّا أوحي إليه دون أحد من الناس. ولو كتم شيئًا من ذلك لكتم شأن امرأة زيد وشأن الأعمى اإذ عبس | إذ جاءه، وقوله تعالى: لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذَا لَأَذَقْنَكَ ضِعْفَ الْحَيَوةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) الإسراء: 74 - 75، وَكُلُّ ذلك كان من سريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكتمه وأبداه للناس.

عليّ

وَأَمَّا قولهم: إن النبي استخلف عليًّا على أمته، وأن أبا بكر وعمر غلباه عليها، وأنَّ الأمة صارت يوم بويع أبو بكر أهل ردة إلا أربعة نفر؛ فإن في قول عليّ وإقراره لَحُجَّةً وبيّنةً لنا عليهم بكذبهم فيما ادعوا من ذلك؛ لحديث الحسن البصري: «إنَّ عليَّا قال: والله لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاني لقاتلت على ذلك، وما سلمته الأحد (2) غيري، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت

(1) وتمامها: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ. (2) في (م): «إلى أحد».