كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٩

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

419

فُجَاءة، ولم يقتل، وقد مكث فينا أَيَّامًا وليالي في مرضه، ويختلف إليه المؤذنون فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، حتَّى أرادت /303/ امرأة من نسائه أن تصرفه إلى غير أبي بكر فغضب، وقال: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ (1) يُوسُفَ» (2)، فَلَمَّا قبض الله نبيَّه الله اختار المسلمون واخترنا لديننا

من يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الديننا، وكانت الصلاة عمود الدين والإسلام». فهذا مِمَّا أقرَّ به عليّ على نفسه، وتبرأ منه ومن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهادته به لأبي بكر بها، مع أخبار تؤيد هذا وشبهه كثيرة، مع أنَّهم لم يزيدوا عليا بدعواهم الكاذبة على أن ألزموا عليا المعصية لله تعالى ولرسوله بقعوده عن القيام بما جعل الله إليه بزعمهم. قلنا لأعداء الله الكاذبين ما منع عليا حين رأى الناس قد كفروا بربهم أن وارتدوا عن دينهم يبين لهم كفرهم ويدعوهم إلى ما أمره على ما زعمتم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاعته، فيكون قد أعذر إلى الله تعالى وقد أنفذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

لا

فإن قالوا: خاف القتل.

قلنا: كيف يخاف القتل وقد زعمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبره أَنَّهُ ت ولا يقتل حتَّى يقتل الناكثين والقاسطين والمارقين؟!. أفما كان يمو يعلم أن أحدًا لا يستطيع قتله حتى يقتل هذه الفرق بزعمكم؟!

(1) في (م): صويحبات.

(2) في (م): صويحبات والحديث رواه الربيع عن عائشة بمعناه، باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، ر 211، 92. والبخاري عن أبي موسى بمعناه، باب أهل العلم والفضل أحق

بالإمامة، ر 646، 240.

(3) في (م): «عمود الإسلام وقوام الدين».